نضرا فتقطع شوطا آخر مستقيمة في السلوك والأهداف .
عن الإمام الصادق والإمام الرضا ( ع ) في جواب السؤال عن فائدة
الصلاة مع أن فيها " مشغلة للناس عن حوائجهم ومتعبة لهم في أبدانهم " على
حد تعبير السائل : " إن علة الصلاة أنها إقرار بالربوبية . ومداومة على ذكره
بالليل والنهار ، لئلا ينسى العبد سيده ومدبره وخالقه فيبطر ويطغى ، ويكون
ذكره لربه وقيامه بين يديه زاجرا له عن المعاصي ومانعا له عن أنواع الفساد " .
الوسائل ج 3 ص 4 " من مجموع نصين " .
إن الحاجة إلى فكرة مركزية تملأ ذهن الإنسان ومشاعره ، وتدفعه إلى
العمل وتوجه سلوكه ، حاجة إنسانية يشعر بضرورتها كل الناس ، بل نستطيع
القول أنه لا يوجد إنسان إلا ويحمل فكرة مركزية تدفعه إلى العمل وتوجه
سلوكه ، أيا كانت هذه الفكرة . والإسلام لم يضف هذه الحاجة إلى حياة
الإنسان ولكنه لباها ، ودعا إلى اعتماد فكرة توحيد الله عز وجل قاعدة تدفع
إلى العمل وتوجهه . بينما اعتمدت المبادئ الأخرى أفكارا أخرى جعلتها
القاعدة والمحور ، أو تركت الإنسان يتخذ من ذاته وهواه فكرة مركزية ودافعا
وهدفا .
فالشيوعية حينما تقدم فكرتها المركزية - الاعتقاد بالديالكتيك والصراع
الطبقي تريدها أن تكون المالئة لذهن الإنسان والدافعة له إلى الصراع
والسلوك .
والصهيونية حينما تقدم فكرتها المركزية العنصر اليهودي المختار تريدها
أن تكون الدافعة والموجهة لسلوك اليهود ومكائدهم .
والمسيحية فكرتها المركزية تجسد الله تعالى بالمسيح وتكفيره عن خطيئة البشر
الموروثة بالصلب . الخ .
والوجودية قاعدتها المركزية لا مسؤولية الإنسان عن أن يحقق وجوده بما
يهوى . والديمقراطية الرأسمالية فكرتها المركزية حرية الإنسان في سلوكه
فلسفة الصلاة — صفحة 33
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٣