جميعا ، ففي الحديث الشريف " ما من شئ بعد المعرفة أفضل من الصلاة " .
وحتى لو قلنا بأن كل الضمانات الإسلامية لاستقامة المسلمين ترجع إلى
ضمير التقوى في المسلم ، لأن الفرد هو اللبنة الأساسية في المجتمع ، والمجتمع
ليس إلا الأفراد والعلاقات الناشئة عنهم . فإن الصلاة في الإسلام تبقى هي
القلب والجوهر لأعمال المسلم كلها . فلماذا كانت قلب التقوى وخير أعمال
المسلم بعد الإيمان ؟
إن دفعة التذكر التي تعطيها الصلاة ذات قيمة تذكيرية عالية . لأنها تتركز
على تذكير الإنسان وربطه بالله عز وجل . وبما أن القاعدة المركزية في
الإسلام هي الاعتقاد بالله عز وجل منزل هذا الدين ، وبما أن كافة مفاهيم
الإسلام وأحكامه مبنية ومتفرعة عن الاعتقاد بالله تعالى وصادرة عنه ومبلغة
بواسطة رسوله صلى الله عليه وآله . فإن استذكر الإنسان هذه الحقيقة
العظمى باستمرار واستحضرها وترسخت في فكره وقلبه . فقد أصبح أكثر ما
يكون استعدادا للانسجام معها والابتعاد عما يخالفها . بل وأمكن أن يتحول
استذكاره لله تعالى إلى حضور موجه دائم يعيش المسلم معه ويطبق توجيهه في
كل الأمور .
صحيح أن الالتزام بتذكر الله تعالى وأحكامه في سلوك الإنسان أمر
صعب ، فهو يملك عوامل إيجاب كثيرة في فطرة الإنسان ونفسه وحياته
وعقيدته . لكن المشاغل والملهيات والمشوشات في حياة الإنسان تكاد تكون
أكثر وأكبر . خاصة إذا كانت حياة المسلم حافلة بالظلم والآلام والمتاعب
والهموم والمغريات ، كما في عصرنا الحاضر .
إلا أن عملية الاستذكار برغم الظروف الداخلية والخارجية المحيطة تبقى
في رأي الإسلام صعوبة لا بد منها ، لأنها ضرورة معاناة الإنسان في تكامله ،
عن الإمام الصادق ( ع ) قال " أشد ما فرض الله على خلقه ثلاث :
إنصاف الناس من نفسك ، ومواساتك أخاك ، وذكر الله في كل موطن . أما
أني لا أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وإن كان هذا
فلسفة الصلاة — صفحة 30
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠