الصلاة ؟ فقال الرجل : أو أدعها يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام أكون أنهى
عبدا إذا صلى ؟ . " وقد علق الإمام الصادق عليه السلام على هذه الحادثة
بقوله : " كفى بإنكار علي عليه السلام نهيا " الوسائل ج 3 ص 74 75 .
فقد استثنى الإسلام إذن الأوقات اللازمة للعمل وللراحة ، ووزع الوقت
الذي دعا فيه إلى النوافل على ثلاث فترات : قبيل الفجر ، وقبيل الغداء ،
وقبيل العشاء . وكفى بذلك حسما للشبهة والتقول .
ثانيا : أن ساعة النوافل التي دعا إليها الإسلام أو الساعتين ليست بعيدة
عن نشاط الناس في إقامة حياتهم .
فنحن نعرف أن إنتاج الإنسان خاضع لطاقته النفسية والجسدية ، ونميز بين
الإنسان الغني في حوافزه النفسية وقوته الجسدية وبين الفقير في ذلك ، ونعرف
أن ساعة من العمل الإنساني قد تعدل عشر ساعات بسبب هذا التفاوت في
الطاقة الإنتاجية للإنسان .
فلو أن أحدا دعا الناس إلى توفير ساعتين من نومهم من أجل التقدم في
إعمار الأرض وإغناء الحياة ، لاعتبرناها دعوة خاطئة لأن الاكتفاء بالنوم
اللازم ينعكس على الانتاج الإنساني نشاطا وجوده بينما ينعكس نقص النوم
شللا على الانتاج ورداءة .
وصلاة النافلة في رأي الإسلام لا تقل تأثيرا في جودة الانتاج وارتفاعه
عن راحة النوم اللازمة ، كما لا يقل فقدانها خسارة عن نقص النوم . غاية
الأمر أن علاقة النوم بالإنتاج يدركها كل الناس وعلاقة الصلاة بالإنتاج
يدركها الواعون من الناس .
إن فترات النوافل التي دعا إليها الإسلام تنعكس حيوية وجدية على
النشاط اليومي للناس وتشكل عاملا إيجابيا في إعمار الأرض وإقامة السعادة
فيها . ذلك أن الصلاة تستمد قيمتها في رأي الإسلام من إعطائها الرؤية
والطاقة للناس في حياتهم وأهدافهم ، ومن هنا كانت روح العمل وخير
العمل .
فلسفة الصلاة — صفحة 201
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠١