منطقيته وخشوعه .
وهي تقول لك بعد الركوع والسجود : لا تظن أنك بانحنائك أمام عظمة
الله وبتعفيرك الجبين بين يديه قد وفيت حقه وأديت شكر نعمائه ، كلا . . فالله
أكبر من أن يفي خضوعك مهما كانت قيمته بشيء من عطائه وحنانه . . أوليس
هذا الخضوع النافع لك الفاتح لبصيرتك الواصل إياك بمصدر العطاء
نعمة من نعمه عز وجل ، فكيف تكون النعمة شكرا ووفاء . ؟
وتقوم الله أكبر ، بتكرارها في غضون الصلاة ، بالتأكيد باستمرار على
حقيقة أن الوجود الإلهي لا يصح أن يقاس بشئ من وجود الطبيعة ، وتنفي
عن ذهنك ما ربما يتوارد من التوهم والتشبيه والمقاسات الخاطئة التي تتخيل
انطباقها على الله عز وجل .
أرأيت هذه الصلاحية الواسعة لهذه الصيغة العميقة الميسرة . ؟ فإذا
أضفت إليها صلاحيتها لبدء الدعوة إلى الصلاة في الأذان ، وصلاحيتها للتأمين
من المخاوف كل المخاوف ، وصلاحيتها في الهتاف في مظاهرة ، وفي معركة ،
وفي كرب عظيم ، وصلاحيتها تعبيرا مريحا للإنبهار من جمال أو جلال ،
وصلاحيتها تسبيحا خفيا يملأ العقل ويفيض الدموع ، وصلاحيتها راية و ؟ ؟
لمسيرة الإسلام في هذه الأرض . وتفحصت الأوجه العديدة في كل واحد من
هذه المجالات . وأضفت إلى ذلك متانة هذه العبارة ويسرها ونداوتها
وإيقاعها في أعماق الضمير في كل هذه المجالات . ألا ترى حينئذ أن عبارة
الله أكبر في صيغتها ومحتواها درة مضيئة من كل صوب أنى نظرت تقل هذا
وجهها وهي بكلها وجه .
أليست كما يقول الحديث الشريف عطاء من الله لهذه الأمة .
عن النبي صلى الله عليه وآله قال " لكل شئ وجه ، ووجه دينكم الصلاة ، فلا
يشينن أحدكم وجه دينه ولكل شئ أنف ، وأنف الصلاة التكبير . " الوسائل
ج 4 ص 715 .
فلسفة الصلاة — صفحة 158
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٥٨