كأنها صيغت خصيصا لهذا الغرض ، ووفت به أيما وفاء :
فأنت في بدء الصلاة بحاجة لأن تتعرف وتحس بمن تقف بين يديه ، وليس
شئ يفي بهذا التعريف كعبارة : الله أكبر .
وفي بدء هذه الوقفة أنت بحاجة لأن تنفض عنك المشاغل
والهواجس . والعلاقات بالحطام ، وليس شئ يفي بهذا التطهير الفكري
والشعوري كعبارة : الله أكبر .
وفي بدء الوقوف بين يدي الله يطلق ذهنك عملياته التخييلية محاولا أن
يصور لك الله الذي تقف بين يديه . وما أن توافيك الله أكبر حتى يتناثر
الخيال وتتساقط الأوهام ويتجلى لك إيمانك بالله عز وجل وجودا لا يحويه
الذهن البشري الذي صنع خصيصا ليعمل داخل الزمان والمكان والزمين
والمكين .
وفي بدء الوقوف للصلاة أنت بحاجة إلى دفعة من الجد والشعور
بالمسؤولية ، إلى دفعة من الحنان والرحمة وإلى دفعة من التعقل والحكمة والشعور
بالجلال . وكل ذلك وغيره تفيضه عليك عبارة : الله أكبر . خاصة إذا
أديت الاستحباب الشرعي فكبرت ست تكبيرات أولا وجعلت تكبيرة الاحرام
السابعة .
ثم لا يقف دور التكبير في الصلاة عند هذا الحد . إذ تجده يعاودك كلما
شرعت في جزء من الصلاة ، فتكبير للركوع ، وتكبيرتان للسجدتين ، وتكبير
للتشهد . وهكذا حتى ليكون في الصلوات الخمس اليومية خمس وتسعون
تكبيرة منها خمس فرض وتسعون مستحبة الوسائل ج 4 ص 719 .
وفي هذا التكرار تجد عبارة الله أكبر تؤدي أدوارا جديدة :
فهي تقوم بارجاعك الله الأكبر كلما سرحت عن الصلاة ، فكلما
شدتك علائق الدنيا وهواجسها انتزعتك منها الله أكبر وعادت بك إلى موقعك
أمام الله ، وعادت بمستواك إلى مستوى التربي على يديه عز وجل .
وهي تقوم بتهيئتك لخضوع الركوع والسجود فتقدم لك قبل هذا الخضوع
فلسفة الصلاة — صفحة 157
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٥٧