حقّ مالي في ذمّة الآباء والأبناء .
نعم ، جعل النفقة في بعض روايات الباب في مقابل الإرث وعوضاً عنه « 1 » ، قد يشعر بذلك ، ولكنّه مجرّد إشعار ضعيف . فالتعبير « بالحقّ المالي » ليس في شيء من الأدلّة ؛ حتّى أنّه لو ورد « أنّ من حقّ الوالدين على الولد ، الإنفاق عليهما » - بأن يتعلّق الحقّ بالفعل ، لا بالمال - لما دلّ على ثبوت شيء في الذمّة ، فمن هنا لا يمكن القول بوجوب القضاء .
وأما الاستدراك الذي ذكره المصنّف قدس سره ، وبسط الكلام فيه ؛ فهو أنّه لو كان الوالد أو الولد غائباً ولو لعذر ، أو امتنع مع حضوره ويساره ، ففيه صور ثلاث :
الأولى : أن يبقى المنفق عليه بلا نفقة إلّاما يسدّ رمقه ، أو يسأل ، فالمنفق الناس وحينئذٍ وإن ارتكب حراماً ، ولكن لا يبقى عليه شيء ؛ لأنّ الوجوب تكليفي ، لاوضعي ؛ لعدم الدليل عليه .
الثانية : أن يستقرض على منفقه من قِبل نفسه ، ولا دليل على صحّة هذا الاستقراض ؛ لعدم كونه وكيلًا عنه ، ولا وليّاً عليه .
الثالثة : أن يرفع أمره إلى الحاكم ، ويأمره بالاستقراض ، وهذا صحيح ؛ لأنّ الحاكم وليّ الغائب والممتنع ، فكأنّه فعل بنفسه . بل هو أولى من الوكيل ، كما لا يخفى .
بل يمكن أن يقال : إنّ هنا صورة رابعة : وهي أن يستقرض المنفق عليه لنفسه .
لحوائجه ، فحينئذٍ يجب على المنفق أداؤه ؛ لأنّه يحسب من حوائجه التي يجب رفعها . والفرق بينها وبين الصورة الثانية ؛ أنّه هنا يستقرض لنفسه ، وهناك يستقرض على المنفق عليه .
* * *
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 526 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 11 ، الحديث 4 .