وعلى كلّ حال : العمدة ما عرفت من انصراف الأدلّة .
وحينئذٍ نرجع إلى أقسام الفقر :
أمّا القسم الأوّل ، فممّا لا ريب فيه ؛ لأنّ المفروض عدم قدرته على شيء .
ولكنّ الثاني ، خارج عن موضوع الفقر هنا ؛ وإن كان داخلًا فيه في أبحاث الخمس والزكاة ، فإنّ المعيار هناك هو مصارف السنة ، وهنا مصارف اليوم ، كماهو ظاهر الأدلّة .
وأمّا الثالث ، فهو داخل في عنوان « الفقير » لأنّ القرض لا يكون سبباً للغنى ، إلّا أن يكون له مال يرجو وصوله في المستقبل القريب ، ولذا تحصل به الاستطاعة عندنا ، وكذا لو كانت له عين يرجو بيعها كذلك .
وينبغي هنا الإشارة إلى كلام عجيب لصاحب « كشف اللثام » حيث قال :
« ويدخل في التكسّب » أي الرافع للفقر « السؤال والاستيهاب إن لم يقدر على غيره .
ويمكن القول بوجوب التكسّب بغيره إذا قدر عليه ؛ لما ورد من التشديد على السؤال ، وأنّ المؤمن لا يسأل بالكفّ » « 1 » !
وأضاف في « الجواهر » في كلام له في المقام : « الظاهر عدم حرمة مطلق السؤال - الذي هو بمعنى الاستيهاب - للأصل ، والسيرة ، وغيرهما ، وإنّما يحرم منه ما به يحصل هتك العرض الذي يجب على الإنسان حفظه » « 2 » .
أقول : لا شكّ في أنّ السؤال ، أمر قبيح عقلًا إلّاعند الاضطرار ؛ فإنّه ذلّ في الدنيا والآخرة ، وقد وردت فيه روايات كثيرة يهدّد في غير واحدة منها بالعذاب يوم القيامة ؛ أي إذا كان غنيّاً عنه « 3 » .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 7 : 597 .
( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 473 .
( 3 ) . فراجع الباب 31 و 32 من أبواب الصدقة من الوسائل ، تجد فيهما روايات كثيرة في هذا المعنى . [ منه دام ظلّه ]