أحد بالوجوب في هذه الصورة ؛ لأنّ المقصود من هذا الحكم ، ليس إلّاسدّ الخلّة ، كما قاله في « الشرائع » وهذا لا يصدق على الغني .
بل ربّما يكون الولد مثلًا ، أغنى من الوالد ، أو بالعكس . ولو كانا متساويين ، ولم نشترط الفقر ، فهل ينفق الأب على الولد ، أو بالعكس ؟ !
وبالجملة : هذا الشرط أظهر من أن يحتاج إلى توضيح أكثر .
نعم ، سيأتي الكلام في خصوصياته وفروعه المشكوكة .
الثالث : ما ورد من منع الزكاة عن العمودين والأولاد معلّلًا ب
« أنّهم عياله لازمون له »
وأنّه يجبر على الإنفاق عليهم ؛ بحيث يدلّ على أنّ الإنفاق علىالأقارب ، مشابه للزكاة ، ويدلّ على كون كلّ منهما بدلًا عن الآخر ، مثل ما عن عبد الرحمان بن الحجّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« خمسة لا يعطون من الزكاة شيئاً : الأب ، والامّ ، والولد ، والمملوك ، والمرأة ؛ وذلك أنّهم عياله لازمون له » « 1 » .
الرابع : روايات الخاصّة والعامّة الدالّة على عدم إعطاء الصدقة للغني ، أو عدم وجوب الإنفاق عليه ، مثل ما رواه في « المستدرك » عن النبي صلى الله عليه وآله قال :
« لا حظّ في الصدقة لغنيّ ، ولا لقويّ مكتسِب » « 2 » .
وفي بعض النسخ : « لا يحلّ » .
ومن طريق العامّة روايات متعدّدة بمضمون واحد ، كلّها تعود إلى عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وآله رواها البيهقي في سننه ، منها : أنّه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« إنّ أولادكم هبة اللَّه لكم :
يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ
فهم وأموالهم لكم إذااحتجتم إليها » .
ولكن في بعض طرقه حذف قوله صلى الله عليه وآله :
« إذا احتجتم إليها » « 3 » .
هامش
( 1 ) . راجع وسائل الشيعة 21 : 525 ، الباب 11 ، الحديث 1 ، ولاحظ 9 : 240 ، الباب 13 من أبواب المستحقّين للزكاة فإنّ فيه روايات أخرى تدلّ على هذا المعنى . [ منه دام ظلّه ]
( 2 ) . المبسوط 6 : 31 ؛ مستدرك الوسائل 7 : 109 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 6 ، الحديث 2 .
( 3 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 480 .