والبيت ، كما صرّح به أهل اللغة « 1 » ، وأمّا « السكنى » فهو اسم مصدر بمعنى السكون في الدار ، أو إسكان غيره ، فإذا قلنا : « للمرأة السكنى » أي إسكانها في بيت ، وهذا لا يدلّ على الملك قطعاً .
نعم ، إذا شرطت الزوجة تمليك المسكن في عقد النكاح ، أو كان من شأنها ذلك - وقليلًا ما يكونكذلك - وجب تمليكها ، ولكن يبقى ملكاً متزلزلًاما دامتالزوجية باقية .
الثاني : في حكم الحليّ ، واللازم أوّلًا التكلّم في كونها من النفقة ، أم لا ، ثمّ بعد الفراغ عن كونها من النفقة ، هل هي بعنوان الملك ، أو الإباحة ؟
ومن العجب أنّ أحداً من الفقهاء - فيما تفحّصنا بأنفسنا ، وكذلك بمعونة بعض الإخوة - لم يتعرّض لذلك في باب النفقات نفياً وإثباتاً ! مع أنّها ممّا لا تنفكّ عن المرأة ، كما قال اللَّه تعالى في شأنهنّ : أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ فِى الْحِلْيَةِ . . . « 2 » ، فالحلية جزءمن حياة النساء .
ويظهر من قوله تعالى : وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ « 3 » ، أنّ الحليّ الخفية كانت لدى النساء في عصر نزول القرآن ، فكيف بالجلية ؟ !
وقد ورد في روايات المعصومين عليهم السلام تفسير الزينة الظاهرة بالخاتم وغيره « 4 » ، كما ورد في كلام أمير المؤمنين عليه السلام في « نهج البلاغة » قوله عليه السلام :
« ولقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهَدة ، فينتزع حِجْلها ، وقُلْبَها ، وقلائدها ، ورُعُثَها . . . » « 5 » .
وهذا يدلّ على أنّ جميع أنواع الحليّ ، كانت متداولة بين المسلمين في عصرهم
هامش
( 1 ) . لسان العرب 13 : 212 .
( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 18 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 31 .
( 4 ) . راجع وسائل الشيعة 20 : 200 ، الباب 109 من أبواب مقدّمات النكاح . [ منه دام ظلّه ]
( 5 ) . الحجل بالكسر والفتح هو الخلخال ، والقلب هو السوار ، والقلائد جمع قلادة ، والرُعُتْ جمع رَعْتَة بمعنى الفرط ، ويطلق عليها في الفارسية : ( خلخال ، ودست بند ، وگردن بند ، وگوشواره ) . [ منه دامظلّه ]