ومن الواضح : أنّ ظاهر الأمر بالإنفاق ، ملاحظة حال المرأة وحاجاتها ؛ لعدم صدق الإنفاق بدون ذلك .
وأظهر منه ظاهر لفظ « الأجور » كما هو كذلك في جميع موارد الاستئجار ؛ فإنّ الأجرة تطابق عمل الأجير ، ولايلاحظ فيها حال المستأجر إلّابملاحظة الأمور الأخلاقية .
وعليه فقوله تعالى في الآية التي بعدها : لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ . . . إشارة إلى أنّه لو كان الزوج موسراً ، لا بدّ له من توفية حقّ المرأة ، وإذا كان معسراً كان معافاً من بعض حقوقها .
بل يمكن أن يقال : إنّه معاف من بعضها فعلًا ؛ وإن تعلّقت بذمّته ، كما في سائر الحقوق .
وأمّا الروايات ، فظاهرها أنّ المدار على حال الزوجة ؛ لأنّ إضافة النفقة والكسوة والإطعام إليها في رواية الحلبي « 1 » ، ظاهرة في ملاحظة حال المرأة .
وأظهر منها ما في رواية شهاب ؛ أعني قوله :
« فليقدّر لكلّ إنسان منهم قوته » « 2 »
، فإنّه ظاهر في كون المعيار حال المنفق عليه .
بل يمكن أن يقال : إنّ المفهوم من لفظة « النفقة » مع قطع النظر عن إضافتها إلى شخص ، أيضاً ذلك ؛ فإنّ « النفقة » بمعنى مصارفها ، وهي على وفق حاجاتها .
الثالث : أنّ العلّامة السبزواري قال في بعض كلماته في « المهذّب » : « الظاهر أنّ جملة من تفصيلات الفقهاء في المقام ، ممّا لا ينبغي ، بل ربما يوجب المشاحّة بين الزوجين ، واللازم هو التحريض على المراضاة فيما بينهما بكلّ ماأمكن » « 3 » .
وكأنّه اشتبه عليه رحمه الله أنّ الكلام هنا في المباحث الفقهية بين العلماء ، لا ما يقال
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 511 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 9 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 513 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) . مهذّب الأحكام 25 : 303 .