ويؤيّد ذلك : أنّه قد جرت سنّة المسلمين والمؤمنين على ذلك بالنسبة إلى أزواجهم ، فلم نسمع أحداً يمنع زوجته عن بعض هذه الأمور ؛ استناداً إلى عدم كونها من النفقة .
الثاني : هل اللازم ملاحظة حال الزوجة فيها ، أو حال الزوج ؟
قال المحقّق القمّي في كتابه « جامع الشتات » ما حاصله : المشهور بين الأصحاب أنّه لا حدّ للنفقة ، بل هو موكول إلى العرف والعادة ؛ للأخبار والآيات المطلقة الآمرة بالنفقة ، ولا حقيقة شرعية لها . كما أنّ المشهور ملاحظة حال الزوجة ، لا حال الزوج ، وخالف الشيخ قدس سره في كلا المقامين . . . والأقوى هو قول المشهور ، ودعوى الشيخ الإجماع عليه غير مقبولة ؛ لعدم الموافق له إلّاابن البرّاج « 1 » .
وقال في « الفقه على المذاهب الأربعة » - بعد نقل فتاوى الفقهاء الأربعة - ما نصّه : « ولهذا تعلم : أنّ المالكية والحنابلة والحنفية - في أحد الرأيين - متّفقون على أنّ المعتبر هو حال الزوجين ، ولكن عرفت أنّ للحنفية رأياً آخر صحيحاً ؛ وهو اعتبار حال الزوج ، أمّا الشافعية فيوافقون على هذا الرأي ؛ إلّافي المسكن » « 2 » .
والظاهر البدوي ؛ من قوله تعالى : لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً « 3 » أنّ المدار على ملاحظة حال الزوج عسراً ويسراً .
ولكنّ الذي يظهر عند الدقّة ، عدم دلالتها على ما ذكر ؛ فإنّها ناظرة إلى ما ذكر قبلها في الآية السابقة ، حيث قال تبارك وتعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ « 4 » .
هامش
( 1 ) . جامع الشتات 4 : 441 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 562 .
( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 .
( 4 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 .