وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ « 1 » .
قال الراوندي في « فقه القرآن » : « القوّام على الغير : هو المتكفّل لأمره من نفقة وكسوة وغير ذلك » ثمّ ، ذكر أنّ فيها دليلًا آخر على وجوب الإنفاق عليهنّ ؛ وهو قوله تعالى : وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ « يعني عليهنّ » « 2 » .
ولكنّ الإنصاف : أنّه ليس في الآية أمر بالإنفاق ، بل إخبار عنه لأجل بيان أفضليتهم . وعلى فرض دلالتها على الوجوب ، فلا تدلّ على الوجوب مطلقاً ، بل في بعض الحالات .
وأضعف منها الاستدلال بقوله تعالى : ذلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا « 3 » الناظرة إلى الاكتفاء بزوجة واحدة ؛ حتّى لا يكون جور من الزوج .
وقوله تعالى : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 4 » .
وقوله تعالى : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ « 5 » .
أمّا الأولى ، فدلالتها مبنيّة على أن يكون المراد من عدم العول ، عدم الجور في النفقات ، أو الأعمّ منها ؛ فإنّ الزوجة إذا كانت واحدة كان أقرب لعدم الجور في ذلك .
ولكنّ الآية ليست صريحة في حكم النفقة ، ويمكن أن يكون المراد الجور في مناسبات أخرى بين الزوج والزوجة ، من القسم وغيره .
وقد ذكر بعضهم : « أنّ المراد بقوله : أَلَّا تَعُولُوا هو أن لا تفتقروا ولا تحتاجوا ؛ فإنّ
« قلّة العيال أحد اليسارين » « 6 »
» .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 34 .
( 2 ) . فقه القرآن 2 : 116 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 3 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 19 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 229 .
( 6 ) . الفقيه 4 : 298 / 900 .