شرائط وجوب نفقة الزوجة
( مسألة 1 ) : إنّما تجب نفقة الزوجة على الزوج بشرط أن تكون دائمة ، فلا نفقة للمنقطعة ، وأن تكون مطيعة له فيما يجب إطاعتها له ، فلا نفقة للناشزة ، ولا فرق بين المسلمة والذمّية .
اشتراط وجوب نفقة الزوجة بكونها دائمة ومطيعة
أقول : هاهنا مباحث مختلفة :
الأوّل : البحث عن أصل وجوب نفقة الزوجة .
الثاني : الكلام في شروطه .
الثالث : في مقدارها وكيفيتها .
الرابع : في فروعها ولواحقها .
والمصنّف لم يتعرّض لأصل وجوبها ؛ لوضوحه .
ولكن قبل الورود في هذه المباحث لابدّ من ذكر مقدّمة : وهي أنّ نفقة الزوجية كانت أمراً متعارفاً بين الأمم السابقة ؛ على اختلاف مذاهبها وثقافاتها ، والوجه فيه أنّ حفظ كيان الأسرة يتوقّف على عمل كلّ واحد من الزوج والزوجة عملًا جادّاً بليغاً ، وهذا يتوقّف على تقسيم المسؤوليات بين الزوج والزوجة ؛ فما هو من أعمال خارج البيت - من كسب الأرباح ومصارف الحياة - يكون من وظيفة الزوج ، وما هو من أعمال داخل البيت - من جميع ما تقوم به الحياة ؛ من النظافة والطبخ ، وما أشبه ذلك ، وأهمّ من الجميع تربية الأولاد وحضانتهم وحفظهم إلى أن يكبروا - يوكل إلى الزوجة .
أضف إلى ذلك : أنّ من أهمّ اشتغالات المرأة هو اشتغالها بأمر الحمل والرضاع ، فإذا أنجبت ثلاثة أو أربعة أولاد مثلًا ، كان عبؤهم عليها في سنين طويلة ، فلا تقدر على تحصيل المعاش في هذه الأيّام ، ومن هنا كانت نفقتها دائماً على زوجها بحكم