ولكن من العجيب أنّه يظهر من كلام « المبسوط » دعوى الإجماع على خلافه ، حيث قال : « وعندنا لا يردّ الرجل من عيب يحدث به ، إلّاالجنون » « 1 » ! !
واستدلّ على الأوّل بإطلاق الأدلّة ، ودليل :
« لا ضرر »
ونفي الحرج « 2 » ، فتقدّم على أصالة اللزوم .
ولكن قد عرفت : أنّه لو حصلت هذه العيوب بعد مدّة طويلة ، لا يردّ بها في عرف العقلاء ، والظاهر أنّ الشارع أمضاه ؛ لأنّ كلا الزوجين في معرض أنواع العيوب والحوادث .
الفرع الثاني : إذا وطأها مرّة فالخيار ساقط على الأشهر ، بل نفي الخلاف عنه ، وعن ابن زهرة وظاهر المفيد خلافه ؛ للضرر ، ولصحيحتي أبي بصير وأبيالصباح .
ولكن تدلّ على السقوط روايات متضافرة ، كرواية عبّاد الضبّي ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال في العنّين :
« إذا علم أنّه عنّين - لا يأتي النساء - فرّق بينهما ، وإذا وقع عليها وقعة واحدة لم يفرّق بينهما » « 3 » .
ومثلها روايتا السكوني « 4 » وإسحاق بن عمّار « 5 » . وفي « المستدرك » « 6 » أيضاً ما يدلّ عليه . وضعف أسانيدها ينجبر بالاستفاضة وعمل الأصحاب .
الفرع الثالث : إذا قدر على وطء غيرها ولم يقدر على وطئها ، فقد ادّعي الإجماع على عدم ثبوت الخيار للمرأة حينئذٍ . ولكن عن المفيد ثبوت الخيار بالعجز عن وطئها وإن تمكّن من وطء غيرها « 7 » .
هامش
( 1 ) . المبسوط 4 : 252 .
( 2 ) . وأمّا دليل التدليس فلا مجال له هنا ؛ لعدم شموله للمقام . [ منه دام ظلّه ]
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 229 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 230 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 4 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 231 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 8 .
( 6 ) . مستدرك الوسائل 15 : 54 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 13 .
( 7 ) . جواهر الكلام 30 : 327 .