الثالث : أنّه استدلّ فيها بأنّ جواز التفاضل ، إنّما هو بسبب جواز تزويج الأربع ، فإذا تزوّج أقلّ منهنّ كانت له الليالي الباقية ، ولكنّ الإنصاف أنّ ظاهر الأدلّة تعلّق الليالي بالباقية عند وجودهنّ بالفعل ، لا بالقوّة والاستعداد والإمكان ، فإنّ الحقّ إنّما يحتاج إلى مورده بالفعل ، فهذا الدليل أيضاً ممّا يوجب الوهن في هذه الروايات . مع مخالفتها لظاهر كتاب اللَّه تعالى الدالّ على وجوب المساواة كما ذكره العامّة .
الطائفة الثانية : الروايات الدالّة على وجوب المساواة إمّا بالمنطوق ، أو بالمفهوم :
أمّا ما دلّت بالمنطوق ، فهي روايات :
منها : ما رواه سماعة ، قال : سألته عن رجل كانت له امرأة فتزوّج عليها ، هل يحلّ له أن يفضّل واحدة على الأخرى ؟ فقال :
« يفضّل المحدثة حدثان عرسها ثلاثة أيّام إن كانت بكراً ، ثمّ يسوّي بينهما بطيبة نفس إحداهما الأخرى » « 1 » .
وفي حديث آخر :
« إلّا أن تطيب نفس إحداهما للُاخرى »
وهو الصحيح .
ومنها : ما رواه عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في الرجل يكون عنده المرأة ، فيتزوّج أخرى ، كم يجعل للتي يدخل بها ؟ قال :
« ثلاثة أيّام ، ثمّ يقسّم » « 2 » .
دلّت الروايتان على المقصود تارة بالمنطوق ، وأخرى بالمفهوم وظاهر الأمر بالتسوية بعد مضيّ ثلاثة أيّام ، هو الوجوب .
ومنها : ما رواه مُعَمَّر بن خلّاد ، قال : سألت أبا الحسن : هل يفضّل الرجل نساءه بعضهنّ على بعض ؟ قال :
« لا ، ولا بأس به في الإماء » « 3 » .
دلّت الرواية على النهي في الحرائر الظاهر في الحرمة ، وذيلها إشارة إلى ما دلّ على جواز القسم للحرّة ليلتين ، وللأمة ليلة واحدة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 340 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 2 ، الحديث 8 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 339 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 2 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 341 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 3 ، الحديث 2 .