وسند الحديث معتبر ، كدلالته .
ومنها : مرسلة علي بن عُقْبة ، عن رجل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : الرجل تكون له امرأتان ، أله أن يفضّل إحداهما بثلاث ليال ؟ قال :
« نعم » « 1 » .
ومنها : ما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل له امرأتان ، هل يصلح له أن يفضّل إحداهما على الأخرى ؟ قال :
« له أربع ؛ فليجعل لواحدة ليلة ، وللُاخرى ثلاث ليال » « 2 » .
وفي سند الحديث إشكال معروف ، ودلالته ظاهرة .
ويتحصّل من هذه الروايات أمور :
الأوّل : أنّ سؤال جميع الرواة يكشف عن كون العدالة بين الزوجات ممّا يهمّهم ، وتكون سبباً لسؤالهم .
الثاني : أنّه لا يدلّ شيء منها على واحد من الأقوال الثلاثة التي اختارها الأصحاب ؛ فلا تدلّ على حكم الزوجة الواحدة ، ولا على كون القسمة غير مشروطة بالابتداء ، أو مشروطة به .
نعم ، هناك رواية واحدة تدلّ على وجوب القسم في الواحدة .
ولعلّ القائلين بعدم وجوب القسم للواحدة وكذا عدم الوجوب قبل الابتداء به ، أخذوا بالقدر المتيقّن من هذه الأخبار ؛ وأنّها لا تدلّ على أزيد ممّا ذكروه ، فاللازم في غيره الرجوع إلى البراءة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 338 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 1 ، الحديث 4 وقد نقل في الباب الثاني رواية أخرى عن الحسن بن زياد ، والظاهر أنّها رواية الحسين بن زياد التي نقلناها آنفاً . [ منه دام ظلّه ]
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 347 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 9 ، الحديث 1 ، وروى في « الوسائل » بهذا الإسناد رواية أخرى في تفضيل بعض نسائه على بعض إذا كان له ثلاث نسوة ، وسائل الشيعة 21 : 347 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 9 ، الحديث 2 ، والظاهر أنّه ذيل الحديث السابق . [ منه دام ظلّه ]