يجب على الزوج النفقة والإسكان وغيرهما ، كذا يجب على الزوجة . . . » « 1 » .
فقد اعترف بأنّ لكلّ واحد منهما على الآخر ، حقوقاً ثلاثة :
حقّ الإنسان على الإنسان ولو كان كافراً ؛ فإنّ حقوق الإنسان ثابتة في الشريعة الإسلامية بلا شكّ ، كما ذكرنا في محلّه . بل للحيوان على صاحبه حقّ ، كما ذكره مشروحاً في كتاب العشرة من « الوسائل » .
وبعد ذلك الحقوق الثابتة للأخ المؤمن على أخيه ، وهي أيضاً كثيرة ، بل أكثر .
ثمّ بعد ذلك حقوق الزوجية .
وقال الشهيد الثاني في « المسالك » في شرح كلام المحقّق : « لكلّ من الزوجين حقّ يجب على صاحبه القيام به ، فكما يجب على الزوج النفقة - من الكسوة ، والمأكل ، والمشرب ، والإسكان - فكذا يجب على الزوجة . . . » « 2 » قال : « وروى شهاب بن عبد ربّه قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما حقّ المرأة على زوجها ؟ قال :
« يسدّ جوعتها ، ويستر عورتها ، ولا يقبّح لها وجهاً ، وإذا فعل ذلك فقد - واللَّه - أدّى حقّها » « 3 » .
إلى غير ذلك ممّا في هذا المعنى .
أقول : وسيأتي الكلام في أحكام النفقة وعند ذكر المصنّف لها في عشرين مسألة ، أنّ النفقة المجمع عليها لا تنحصر بالأمور الثلاثة : الكسوة ، والطعام ، والإسكان ، بل تشمل كلّ ما تحتاج إليه المرأة ؛ حتّى الخادم ، والمركب ، والطبيب والدواء - عند حاجتها إليه بالمقدار المتعارف - وأثاث المنزل وغيرها .
والنفقة - على إجمالها - ممّا أجمع المسلمون عليها ، ونطقت بها روايات كثيرة .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 7 : 486 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 556 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 8 : 308 .