إذا عرفت هذا ، فلنرجع إلى شرح الحقوق الثلاثة التي ذكرها المصنّف في كلامه للرجال تبعاً لغيره من الفقهاء :
الحقّ الأوّل
قال : « ومن حقّه عليها أن تطيعه ، ولا تعصيه » .
قال في « الجواهر » : « ومن حقّه عليها أن تطيعه ، ولا تعصيه ولا تتصدّق من بيته إلّا بإذنه ، ولا تصوم تطوّعاً إلّاباذنه ، ولا تمنعه نفسها ولو كانت على ظهر قتب « 1 » ، ولا تخرج من بيتها إلّابإذنه ؛ ولو إلى أهلها ، ولو لعيادة والدها ، أو في عزائه ، وأن تطيّب بأطيب طيبها ، وتلبس أحسن ثيابها ، وتتزيّن بأحسن زينتها » « 2 » .
ولم يستدلّ على ذلك إلّابشيء قليل . وإنّما ذكرنا كلامه بطوله ؛ لنرى أنّه في مقام بيان الحقوق الواجبة ، أو الأعمّ من الواجبة والمستحبّة ؛ فهل التطيّب بأحسن الطيب ولبس أحسن الثياب ، من واجباتها في كلّ يوم وليلة ؟ وهل قال به أحد ؟ وهل الواجب عليها إطاعتها في كلّ شيء بمقتضى إطلاق كلماتهم ، أو فيخصوص الاستمتاعات ؟
وقال في « المسالك » : « الواجب على كلّ منهما القيام للآخر بالحقوق التي عليه . . .
وأن يكفّ عمّا يكرهه صاحبه من قول أو فعل بغير حقّ . . . ومنه عدم الخروج من منزله بغير إذنه ولو إلى بيت أهلها ؛ حتّى عيادة مرضاهم ، وحضورميّتهم ، وتعزيتهم » « 3 » .
وظاهر كلامه أنّه يجب على كلّ من الزوجين ، الكفّ عمّا يكره الآخر من قول أو فعل بغير حقّ ، فلا فرق بين الزوج والزوجة بالنسبة إلى هذا الكفّ .
وهل المراد الاجتناب عمّا يحرم عليه ، أو ترك كلّ ما يكره ولو في الأمور المعتادة ؟
هامش
( 1 ) . القَتِب : الضيّق ، أي لا تمنع زوجها ولو كانت على بعير ضيّق ظهره لضعفه ، كناية عن شدّة إطاعتهالزوجها في أمر الجماع .
( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 147 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 8 : 308 .