أوّلهما : فضل الرجل على المرأة من حيث أمر السياسة والتدبير ، والغربيّون وإن كانوا ينكرون الفرق بين الرجل والمرأة من جميع الجهات ، وينادون بنداء المساواة من جميع النواحي ، ولكنّهم مراؤون ومخالفون لهذا تماماً ، ويقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، فرجالهم مقدّمون في جميع أمر الحكومات ، فلا يرى فيهم امرأة إلّانادراً .
وعلى كلّ حال : لا يمكن أن يكون في نظام اجتماعي - صغير أو كبير - رئيسان ، بل لو كانا اثنين كان أحدهما رئيساً ، والآخر معاوناً .
وثاني الدليلين على تقدّمهم في نظام الأسرة : هو مسؤولياتهم من ناحية الأمور المالية ، فقد كلّف الرجال بالإنفاق على جميع الأسرة من المرأة والأولاد ، وهذا دليل آخر على أنّهم قوّامون على هذا النظام .
ولكن ليس معنى ذلك ، أنّ الرجال فعّالون لما يشاؤون ، بل لهم مسؤوليات كثيرة في مقام الأسرة ، فكما أمر اللَّه النساء بإطاعة أزواجهنّ وعدم ارتكاب ما يسوؤهم ، أمر الرجال كذلك ، فعن جابر ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« إنّ اللَّه كتب على الرجال الجهاد ، وعلى النساء الجهاد ؛ فجهاد الرجل أن يبذل ماله ودمه حتّى يقتل في سبيل اللَّه ، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته » « 1 » .
وفي حديث آخر عن موسى بن بكر ، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال :
« جهاد المرأة حسن التبعّل » « 2 » .
فيجب على كلّ واحد منهما الجهاد ؛ فجهاد الرجل هو الجهاد مع العدوّ ومع النفس ، وجهاد المرأة هو الجهاد مع النفس في مقام بعض إيذاء الرجل ، فالمبالغة في المساواة أمر غير واقعي ، كما إنّ جعل الرجل مسيطراً على كلّ شيء في نظام الأسرة - بحيث لا تملك المرأة لنفسها شيئاً - هو أيضاً خروج عن طريق الحقّ ، وعدول عن سواء السبيل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 157 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 78 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 163 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 81 ، الحديث 2 .