فساد الشرط المخالف وصحّة العقد والمهر كبروياً
أمّا أصل اعتبار هذا الشرط كبروياً ، فالكلام فيه :
تارة : في فساد الشرط .
وأخرى : في بطلان العقد بسبب فساد الشرط .
وثالثة : في فساد المهر ؛ لأنّ الشرط له قسط من الثمن .
أمّا فساد هذا الشرط في نفسه ، فهو محلّ وفاق بين الأعلام ؛ قال في « الرياض » :
« إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع ولا يخلّ بمقصود النكاح . . . فسد الشرط اتّفاقاً . . . دون العقد والمهر ؛ بلا خلاف يوجد هنا ، وبه صرّح جماعة من أصحابنا » « 1 » .
وقال شيخ الطائفة قدس سره في « الخلاف » : « إذا أصدقها ألفاً ، وشرط أن لا يسافر بها ، أو لا يتزوّج عليها ، أو لا يتسرّى عليها ، كان النكاح والصداق صحيحين ، والشرط باطلًا . وقال الشافعي : المهر فاسد ، ويجب مهر المثل ، وأمّا النكاح فصحيح » ثمّ قال :
« دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم » « 2 » .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما ذكر من الإجماع - أمران :
أوّلهما : أنّه من القضايا التي قياساتها معها ، وكيف يمكن للشارع إجازة الشرط الذي يخالف أحكامه ويضادّها ؟ ! فهذا مضمون ما ورد في أحاديث الباب التي سنشير إليها إن شاء اللَّه ؛ من أنّ
« شرط اللَّه قبل شرطكم » .
ثانيهما : روايات كثيرة تدلّ على المقصود :
منها : ما رواه ابن سِنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل قال لامرأته : إن نكحت عليك أو تسرّيت ، فهي طالق ، قال :
« ليس ذلك بشيء ؛ إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : من اشترط شرطاً سوى كتاب اللَّه ، فلا يجوز ذلك له ، ولا عليه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 10 : 446 .
( 2 ) . الخلاف 4 : 388 ، المسألة 32 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 297 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 38 ، الحديث 2 .