وقد يقال : إنّه مع عدم اللفظ يكون هبة فاسدة ، كما في « المسالك » « 1 » .
ولكنّ الإنصاف : أنّ المعاطاة في الهبة صحيحة ، بل أكثر موارد الهبة والعطية والهدية على نحو المعاطاة ، فعدم ذكر اللفظ لا يضرّ بالصحّة .
وأمّا إذا اتّفقا على أنّه تلفّظ بلفظ ، ولا يعلم أنّه كان لفظ الهبة ، أو تسليم المهر ، فهنا أيضاً يكون القول قول الزوج ؛ لأنّه في الواقع منكر للهبة ، والأصل عدمها ، فيكون القول قوله بيمين .
إن قلت : إنّ الزوجة أيضاً منكرة لكونه مهراً ، والأصل عدمه .
قلنا : فرق كثير بينهما ؛ فإنّ نفي كونه مهراً لا يثبت كونه هبة ؛ لأنّه من الأصل المثبت الذي لا نقول به ، ولكن نفي كونه هبة وإن كان لا يثبت كونه مهراً - لأنّه أيضاً أصل مثبت - ولكن يوجب بقاءه على ملك مالكه ، فيجوز له جعله مهراً .
ومن هنا يعلم : أنّ الحكم بالتداعي هنا - لو فرضنا قبوله - لا يفيد شيئاً ؛ لأنّه مع سقوط الهبة والمهر يرجع الملك إلى مالكه ، فيجوز نيّة كونه مهراً فعلًا .
فثبت من جميع ذلك : أنّ القول قول الزوج مطلقاً ، وأنّ التحالف أيضاً يرجع إليه ، فلا يمكن جعله قولًا آخر .
وأمّا التفصيل بين ما يكون هدية في العرف والعادة وغيره ، فهذا راجع إلى تقديم ظهور الحال على الأصل ؛ لأنّ بذل المقنعة أو الخاتم - بحسب ظاهره - داخل في الهبة ، وكونه جزءاً من المهر بعيد ، فهذه قرينة عرفية على كونه هبة ، فيخرج عمّا نحن فيه .
وهكذا التفصيل بين التصريح بلفظ وعدمه ، وأنّه مع عدمه فالقول قوله بدون اليمين ؛ لما قد عرفت من أنّ عدم التصريح باللفظ لا يوجب فساد العقد ، بل يكون من قبيل المعاطاة .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 302 .