فإنّ التأجيل سبب لنقصان المهر في الواقع ، والتعجيل في قوّة الزيادة ، ولذا تختلف قيمة المبيع نقداً ونسيئة ، فكلّ منهما مدّعٍ ؛ فالزوجة تدّعي زيادة المهر ، والزوجيدّعي ذكر الأجل .
وأجاب هو عنه : « بأنّ أصالة عدم ذكر الأجل ، لا تعارض أصالة عدم زيادة المهر ؛ باعتبار ورودها عليها » « 1 » . والمراد أنّه إذا حكم بنفي ذكر الأجل بحكم الأصل ، فلازمه وجوب المهر فوراً ، وهذا حكم شرعي يلازمه عقلًا زيادة المهر ؛ لأنّ التعجيل سبب له ، فتأمّل ؛ فإنّه دقيق .
بقي هنا شيء : وهو أنّه قد تدلّ القرائن الخارجية على التعجيل ، أو التأجيل ، فإذا كان المهر كثيراً لا يقدر عليه الزوج في الحال ولا على عشر من أعشاره ، فهذا دليل على عدم كونه معجّلًا . كما إنّه لو كان المتعارف عند ذكر المهور قول العاقد : « عند المطالبة » - بحيث كان غيره قليلًا جدّاً ، كما في بعض الأوساط عندنا - كان الحكم بالتأجيل أقوى ، فتأمّل .
الفرع الثاني : ما إذا توافقا على ذكر الأجل ، ولكن اختلفا في مقداره ؛ فقال الزوج :
« إلى سنة » وقالت الزوجة : « بل إلى شهر » فالأمر فيه أوضح ؛ لأنّه من قبيل الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن ، وينفى الزائد بالأصل ، فيكون القول قول الزوجة المدّعية للأقلّ ، هذا .
ويأتي فيه الإشكال والجواب المذكوران سابقاً ، واللَّه العالم .
* * *
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 136 .