في أزواجه ، لا يكون سبباً لعدم جواز التجاوز عنه ؛ لأنّ الاكتفاء بمهر السنّة غير واجب قطعاً .
وقد يقال : إنّ النهي عن التجاوز عن مهر السنّة ؛ لأنّه قد يوجب إجحافاً بحقّ الزوج .
وفيه أوّلًا : أنّ الرجل أيضاً قد يجحف في حقّ الزوجة ؛ ويجعل مهرها أقلّ القليل ، كطاقة زهر ، أو عدّة ثمرات .
وثانياً : أنّه يمكن أن يمنع إجحاف المرأة بمقدار مهر المثل ، لا مهر السنّة ، فلا نفهم الفرق بينهما .
اللهمّ إلّاأن يمنع التجاوز عن مهر السنّة على سبيل الاستحباب . ولكن هذا ما لا يقوله المشهور .
وعلى كلّ حال : يعارض هذه الرواية ما رواه أبو بصير - في حديث صحيح - قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يفوّض إليه صداق امرأته ، فنقص عن صداق نسائها ، قال :
« تلحق بمهر نسائها » « 1 » .
وهذا كالصريح في عدم جواز حكم الرجل بأقلّ من مهر المثل . وقد حمله بعضهم على الاستحباب . والمسألة مشكلة .
اللهمّ إلّاأن يقال : عند التعارض يؤخذ بما اشتهر بين الأصحاب ؛ وهو الجواز مطلقاً . هذا مضافاً إلى أنّ قول المشهور موافق للقرآن ، وموافق للقاعدة ؛ وهي وجوب الوفاء بالعقد والشرط .
نعم ، إذا كان اشتراط التفويض ، منصرفاً إلى ما لا يكون أقلّ من مهر المثل ، أو ما لا يكون قليلًا جدّاً على غير المتعارف في عرفنا - كعدّة ثمرات ، أو تعليم سورة مثلًا - فإنّ التفويض لا يشمله قطعاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 279 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 21 ، الحديث 4 .