شيء إلى المعقود عليه ، واختاره ابن الجنيد ، وابن إدريس ، والعلّامة في « المختلف » .
الثاني : يجب مهر المثل ، اختاره العلّامة في أكثر كتبه .
الثالث : وجوب قيمة المهر عند مستحلّيه » « 1 » .
وقال شيخ الطائفة في « الخلاف » : « إذا قال : أصدقتها هذا الخلّ ، فبان خمراً ، كان لها قيمتها عند مستحلّيها . وقال الشافعي : يبطل المسمّى ، ولها مهر المثل . دليلنا : أنّ العقد وقع على معيّن ، فنقله إلى مهر المثل يحتاج إلى دليل » « 2 » .
وقد جعل المحقّق ، القول الثاني هو الأشبه بأصول المذهب وقواعده .
وقال في « الجواهر » : « إنّه الأشهر أيضاً » « 3 » .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ وجه صحّة العقد مع بطلان المهر ، ما عرفت سابقاً من أنّ العقد وإن كان شيئاً واحداً مع المهر ، ولكنّ العرف يراه من قبيل تعدّد المطلوب ، ومثله وصف الصحّة ، وتمامية الثمن والمثمن ، وبيع ما يُملك مع ما لا يُملك ، وبيع ما يَملك مع ما لا يَملك ، ومن الواضح أنّ المعاوضة في جميع ذلك وقعت على المجموع ، ولكن في عرف العقلاء تنحلّ إلى معاوضتين ، والأمر في النكاح أوضح ؛ لأنّ عنوانالمعاوضة فيه أخفّ .
وأمّا مهر المثل ، فلأنّه إذا بطل المهر وكان المفروض الدخول ، لم يبقَ إلّا مهرالمثل ، كما في موارد ظهور مال الإجارة مستحقّاً للغير ، أو ما لا يُملك شرعاً ، فإنّ الواجب فيه أجرة المثل .
إن قلت : لِمَ لا يكون الأمر في البيع كذلك ؟ ! فإذا ظهر الثمن باطلًا - بأيّ نحو كان - وجب دفع مثله .
قلنا : لأنّ البيع قابل للفسخ ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ المنفعة متلفة .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 183 - 185 .
( 2 ) . الخلاف 4 : 371 ، المسألة 10 .
( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 13 .