ومنها : ما رواه في « عقاب الأعمال » ، بسند تقدّم في عيادة المريض ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« ومن صافح امرأة حراماً ، جاء يوم القيامة مغلولًا ، ثمّ يؤمر به إلى النار » « 1 » .
وفي سنده إشكال ظاهر ، كما عرفت . بل وفي دلالته ؛ لأنّ قوله :
« ومن صافح امرأة حراماً »
لا يخلو من إبهام ، ولعلّه أرادبذلك صور التلذّذ وخوف الفتنة .
ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عنه صلى الله عليه وآله . . . إلى أن قال : وقال صلى الله عليه وآله :
« ومن صافح امرأة تحرم عليه ، فقد باء بسخط من اللَّه عزّ وجلّ » « 2 » .
وهذه الروايات وإن كانت كلّها واردة في المصافحة ولمس الأيدي ، ولكنّ الإنصاف إمكان إلغاء الخصوصية عنها ، فتشمل كلّ لمس من أجنبيّ وأجنبيّة ، مع أنّ الأمر في اليد أسهل من غيرها ، فما ذكره سيّدنا الأستاذ الحكيم قدس سره في « المستمسك » - « من أنّ مورد جميع الروايات المماسّة في الكفّين ، فالتعدّي عنه لا دليل عليه إلّا ظهور الإجماع » « 3 » - ممّا لا يمكن الموافقة عليه . بل الظاهر أنّ استناد المجمعين أيضاً إلى ما ذكرناه .
الطائفة الثانية : ما ورد في باب بيعة النبي صلى الله عليه وآله للنساء ؛ من أنّه صلى الله عليه وآله كان يدعو بإناء فيملأه ماءً ، ثمّ يضع يده فيه ، وتضع النساء أيديهنّ في موضع آخر منه ، وهي روايات كثيرة « 4 » .
ولكن يمكن المناقشة فيها : بأنّ فعل النبي صلى الله عليه وآله دليل على اجتنابه صلى الله عليه وآله عن مصافحتهنّ بيده صلى الله عليه وآله ولكن كونه مكروهاً أو حراماً ، غير معلوم . وبعبارة أخرى :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 198 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 106 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 198 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 105 ، الحديث 1 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 50 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 208 ، أبواب المقدّمات ، الباب 115 ، الحديث 3 ، 4 و 5 ورواها في مستدرك الوسائل 14 : 278 ، أبواب المقدّمات ، الباب 89 ، الحديث 1 ، 4 و 5 . [ منه دام ظلّه ]