بتحريم النظر ، فتحريم اللمس فيه أولى ، كما صرّح به بعضهم ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل كأنّه ضروري على وجه يكون محرّماً لنفسه » « 1 » يعني لا بسبب التلذّذ والريبة .
وذكر سيّدنا الأستاذ الحكيم في « المستمسك » - بعد نقل كلام « الجواهر » - ما نصّه : « وفي كلام شيخنا الأعظم رحمه الله : إذا حرم النظر حرم اللمس قطعاً ، بل لا إشكال في حرمة اللمس وإن جاز النظر ؛ للأخبار الكثيرة ، والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه » « 2 » .
أدلّة المسألة :
يدلّ على حرمة اللمس فيما حرم النظر ، أمران :
أحدهما : قياس الأولوية ؛ لأنّ علّة الحرمة معلومة بمناسبة الحكم والموضوع ، مع التصريح بها في رواية « العلل » ومن الواضح أنّ العلّة في اللمس أشدّ وآكد ، وهذا ممّا لا ينبغي الريب فيه .
ثانيهما : طائفتان من الأخبار :
الطائفة الأولى : ما ورد من النهي عن مصافحة الأجنبيّة وبالعكس :
منها : ما رواه أبو بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : هل يصافح الرجل المرأة ليست بذات محرم ؟ فقال :
« لا ، إلّامن وراء الثوب » « 3 » .
ومنها : ما رواه سماعة بن مهران ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن مصافحة الرجل المرأة ، قال :
« لا يحلّ للرجل أن يصافح المرأة ؛ إلّاامرأة يحرم عليه أن يتزوّجها . . . وأمّا المرأة التي يحلّ له أن يتزوّجها ، فلا يصافحها إلّامن وراء الثوب ، ولا يغمز كفّها » « 4 » .
والظاهر اعتبار سند الروايتين ، ودلالتهما على المطلوب واضحة .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 100 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 50 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 208 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 115 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 208 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 115 ، الحديث 2 .