واستدلّ ابن قدامة عليه في « المغني » « 1 » بآية الحجاب ؛ أي قوله تعالى : وَإِذَا سَأَلُتمُوهُنَّ مَتَاعاً فَسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ . . . « 2 » ؛ فإنّ الحجاب هو الستر المرخى على الأبواب « 3 » ، وهو شامل لجميع البدن .
وبقوله تعالى : . . . يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ . . . « 4 » ، امرن بإدناء الجلابيب لكيلا يعرفن ، وهذا دليل على ستر جميع البدن .
أقول : يرد على الجميع أوّلًا : أنّه لو فرض فيها ظهور في وجوب ستر جميع البدن ، فهي معارضة بما هو أقوى منها ظهوراً ؛ وهو قوله تعالى : إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ولاسيّما مع تأييد هذا الظهور بما روي من الأخبار في تفسيرها ، وقد مرّت ، فهذه الجملة من الآية تفسّر الجميع ، ولا سيّما مع لحاظ قوله تعالى : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ . . . الدالّ على عدم وجوب ستر الوجه بمقتضى معنى « الخمار » أوّلًا ، والأمر بخصوص ستر الجيوب ثانياً .
وثانياً : وأنّ « الجلباب » - على ما فسّره أهل اللغة - هو الملحفة « 5 » ، أو المقنعة الطويلة ، أو الدرع الواسع ، وليس في شيء منها ستر الوجه على الظاهر .
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 460 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 53 .
( 3 ) . يقال له في الفارسية : پرده .
( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 59 .
( 5 ) . وهي المُلاءَة التي تلتحف بها المرأة ولباس فوق سائر الألبسة .