وأمّا قوله تعالى : . . . فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ . . . « 1 » ، فهذا مختصّ بنساء النبي صلى الله عليه وآله وليس فيه ما يدلّ على العموم . فليس في آيات القرآن الكريم ، ما يدلّ على وجوب ستر الوجه والكفّين ، بل الدليل فيها على العكس .
ومن السنّة ، بطائفة من الروايات :
منها : أنّه كتب محمّد بن الحسن الصفّار رضي الله عنه إلى أبي محمّد الحسن بن علي عليهما السلام :
في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم ، هل يجوز له أن يشهد عليها من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنّها فلانة بنت فلان التي تشهدك ، وهذا كلامها ، أو لا تجوز له الشهادة حتّى تبرز بعينها ؟
فوقّع عليه السلام :
« تتنقّب وتظهر للشهود إن شاء اللَّه » « 2 » .
ولا يبعد الاعتماد على سندها . ولكن دلالتها غير خالية من الإشكال ؛ لأنّ مفروض كلام الراوي ، مرأة مستورة لا تريد أن تبرز ، لا أنّ الستر وراء الحجاب - بحيث لا يرى جسمها - واجب ، فأمر الإمام عليه السلام بظهورها متنقّبة مراعاة لحالها . هذا .
ولعلّ النقاب لا يكون ساتراً لجميع الوجه ، وإلّا لم تكن فائدة لظهورها ، فتأمّل .
ومنها : ما عن أبي جميلة ، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام قالا :
« ما من أحد إلّا وهو يصيب حظّاً من الزنا ؛ فزنا العينين النظر ، وزنا الفم القبلة ، وزنا اليدين اللمس . . . » « 3 » .
وسندها ضعيف بأبي جميلة ، وهو المفضّل بن صالح ، وهو ضعيف أو مجهول في كلام الأكثر ؛ وقال ابن الغضائري : « ضعيف ، كذّاب يضع الحديث » ومال الوحيد قدس سره إلى إصلاح حاله ؛ لرواية الأجلّة وأصحاب الإجماع عنه . وهو غير كافٍ .
وأضعف من سندها دلالتها ؛ لأنّها ناظرة إلى صورة التلذّذ والريبة ، كما لا يخفى ، وهي خارجة عن مفروض الكلام .
ومنها : ما عن سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة ، وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهنّ ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق »
قد سمّاه : ببني فلان
« فجعل ينظر خلفها ، واعترض وجهه
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 53 .
( 2 ) . الفقيه 3 : 67 / 3347 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 191 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 104 ، الحديث 2 .