كانت له ، ويصبّ النساء عليه الماء صبّاً » « 1 » .
وسند الرواية معتبر ، ولكنّها أيضاً ظاهرة - بل صريحة - في ورودها مورد الضرورة ؛ وهو فقدان المماثل . بل ظاهرها ارتكاز ذهن الراوي أيضاً على عدم الجواز عند وجود المماثل .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ غسل الميّت له خصوصية . ولكنّه عجيب ؛ لأنّ حال الميّت ليس أشدّ من الحيّ .
إن قلت : حال الميّت يمكن أن يكون أشدّ من الحيّ ، ولذا أمر في الزوجة أن تغسّل من وراء الثياب إذا كان الغاسل زوجها ؛ سواء قلنا بوجوبه ، أو استحبابه .
قلنا : لا يبعد أن يكون هذا الحكم لمنع الزوج أن يرى من زوجته بعد مماتها ما يكره ، فليس هذا دليلًا على كون الحكم هنا أشدّ .
ومنها : ما رواه عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام في حديث :
« إذا مات الرجل في السفر . . . وإذا كان معه نساء ذوات محرم ، يؤزّرنه ويصببن عليه الماء صبّاً ، ويمسسن جسده ، ولا يمسسن فرجه » « 2 » .
وفي طريق الرواية الحسين بن علوان ، وهو محلّ كلام بين الأصحاب . وأمّا زيد بن علي فقد وردت روايات كثيرة في مدحه ؛ وأنّ خروجه كان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولعلّه كان بإذن الإمام علي بن الحسين عليه السلام وتضافرها يغنينا عن ملاحظة إسنادها .
وأمّا دلالتها فهي واضحة ؛ لأنّ الإزار لا يستر جميع البدن ، وهو مقابل للقميص ، ولذا ذكروا في الديات في باب الحُلّة : « أنّه يكفي فيها قميص وإزار » والمئزر ما يستتر به في الحمّام ، وحينئذٍ تدلّ على جواز نظر النساء المحارم لجسد الرجل المحرم ، بل ومسّ جسده .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 2 : 517 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 20 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 2 : 519 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 20 ، الحديث 8 .