وفي رواية أخرى في نفس الباب :
« فأحلّ اللَّه النكاح بالليل في شهر رمضان ، والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر » « 1 »
. . . إلى غير ذلك ممّا في هذا المعنى في أبواب اخر ، مثل أبواب حرمة اللواط .
والحاصل : أنّ هذا الاستعمال الكثير في معنى العقد ، دليل على صيرورته حقيقة في العقد وإن فرض كونه في اللغة حقيقة في الوطء ؛ لأنّ الاطّراد من علائم الحقيقة ، أو سبب لها .
إن قلت : هذه الموارد التي ذكرتموها مقرونة بالقرائن المختلفة ، واطّراد الاستعمال مع القرينة ، لا يكون علامة للحقيقة ، كما أنّه لا يكون سبباً لها .
قلت : الوضع - كما هو المعلوم - على قسمين : الوضع التخصيصي ، والوضع التخصّصي ؛ وهي العلقة الحاصلة بين اللفظ والمعنى في عالم الذهن ، إمّا من طريق تخصيص اللفظ بها اعتباراً وإنشاءً ، أو تعهّداً ، وإمّا من طريق كثرة الاستعمال ولو كان مع القرينة ؛ فإنّ كثرة الاستعمال - على كلّ حال - توجب العلقة ، مثلًا إذا قال المولى :
« صلِّ مع الوضوء ، صلِّ إلى القبلة ، صلِّ مع الجماعة . . . » وهكذا ، ثمّ قال : « الصلاة ، الصلاة » ينصرف الذهن إليها ، لا إلى مجرّد الدعاء .
والحاصل : أنّ لفظ « النكاح » لو سلّم كونه في اللغة غالباً بمعنى الوطء ، لكن نقل في الشرع إلى العقد ، وعلى الأقلّ ينصرف إليه عند الإطلاق ، واللَّه العالم .
خامسها : النكاح عبادة ، أم لا ؟
قد يدور على بعض الألسن : أنّ النكاح نوع من العبادة ، أو فيه شائبة العبادة ، قال صاحب « الجواهر » قدس سره : « لا ريب في أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه ، خصوصاً في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 114 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 43 ، الحديث 5 .