( مسألة 5 ) : لا يشترط في لفظ القبول مطابقته لعبارة الإيجاب ، بل يصحّ الإيجاب بلفظ والقبول بلفظ آخر ، فلو قال : « زوّجتك » فقال :
« قبلت النكاح » أو قال : « أنكحتك » فقال : « قبلت التزويج » صحّ ؛ وإن كان الأحوط المطابقة .
أقول : قد يكون القبول بلفظ « قبلت » أو « رضيت » أو « نعم » وغير ذلك ممّا يدلّ على قبول الإيجاب ، ولا كلام فيه ؛ لأنّ المقدّر فيه هو قبول الإيجاب بعينه ؛ وليس المقصود في المسألة هذا ، بل المقصود أنّه إذا لم يكتفِ بلفظ القبول ، بل أراد ذكر العقد ومتعلّقاته ، فهل يجوز بلفظ آخر غير لفظ الإيجاب ؛ بأن يجعل القبول بلفظ « النكاح » والحال أنّ الإيجاب بلفظ « التزويج » أو بالعكس ، فهل يصحّ هذا ، أو لا يصحّ ؟
قال في « الجواهر » - بعد ذكر عبارة « الشرائع » في هذه المسألة الدالّة على الجواز - : « بلا خلاف ولا إشكال ؛ لإطلاق الأدلّة » « 1 » ، وكذا غيره ممّن تبعه على ذلك .
وما ذكره حقّ لا ريب فيه ؛ فإنّ أدلّة أحكام النكاح وكذا أدلّة أحكام العقد ، مطلقة تشمل الجميع ، وقد عرفت أنّ التمسّك بهذه المطلقات ، لا ينافي كون النكاح توقيفياً بعد ما كانت العقود بمرأى ومسمع من الشارع ، ولم يعيّن لها صيغة خاصّة ، بل يكفي عنده كلّ عبارة صريحة أو ظاهرة في أداء هذا المعنى ممّا هو متعارف .
هذا مضافاً إلى ما ورد في بعض النصوص ، مثل ما روي في قضيّة المرأة التي جاءت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت : زوّجني ، فقال :
« من لهذه ؟ »
فقام رجل فقال : أنا يا رسول اللَّه . . . إلى أن قال :
« قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن » « 2 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 139 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 262 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 1 ، الحديث 3 .