تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ « التوبة : 85 » وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ « التوبة : 25 » أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ « الحديد : 20 » .
وقال : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ « الصافات : 12 » أي عَجِبْتَ من إنكارهم للبعث لشدة تحققك معرفته ، ويسخرون لجهلهم . وقيل : عَجِبْتَ من إنكارهم الوحيَ . وقرأ بعضهم : بَلْ عَجِبْتُ بضمِّ التاء ، وليس ذلك إضافة المُتَعَجِّبِ إلى نفسه في الحقيقة بل معناهأنه مما يقال عنده عَجِبْتُ ، أو يكون عَجِبْتُ مستعاراً بمعنى أنكرتُ ، نحو : أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله « هود : 73 » إن هذا لَشَئ عُجابٌ « صاد : 5 » . ويقال لمن يروقه نفسه : فلانٌ مُعْجَبٌ بنفسه . والعُجْبُ من كل دابة : ما ضَمرَ وَرِكُهُ .
. ملاحظات .
1 . لا يصح تعريف الراغب للتعجب بأنه : « حالةٌ تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشئ » لأن بعض التعجب لا جهالة فيه . ثم قال الراغب : ويستعار مرةً للمُونِق فيقال : أَعْجَبَنِي كذا ، أي راقني . فجعل الإعجاب في مثل قوله تعالى : فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ، مستعاراً من التعجب ! بينما فعله : أعْجَبَ وليس تَعَجَّبَ .
2 . ميَّز الخليل بين الأمر العجيب والعجاب ، قال « 1 / 235 » : « أما العجيب فالعَجَب ، وأما العُجَاب فالذي جاوز حد العَجَب ، مثل الطويل والطوال . وهو مستعجِب ومُتَعَجِّب مما يرى . وشئ مُعْجِبٌ أي حسن . وفلان مُعْجَبٌ بنفسه إذا دخله العُجْب » .
3 . ورد التعجب في القرآن بضعاً وعشرين مرة ، ومعناه معروف . وله معنى عند النحاة ، شبيه بقوله تعالى : وما أدراك .
عَجِزَ - عجْزه - عجزاً - أعجز - معجز - عجَّزه - عجوز
عَجُزُ الإنسانِ : مُؤَخَّرُهُ ، وبه شُبِّهَ مُؤَخَّرُ غيرِهِ . قال تعالى : كَأنهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ « القمر : 20 » والعَجْزُ : أصلُهُ التأَخُّرُ عن الشئ ، وحصوله عند عَجُزِ الأمرِ ، أي مؤخره ، كما ذكر في الدبر . وصار في التعارف إسماً للقصور عن فعل الشئ ، وهو ضد القدرة . قال تعالى : أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ « المائدة : 31 » وأَعْجَزْتُ فلاناً وعَجَّزْتُهُ وعَاجَزْتُهُ : جعلته عَاجِزاً . قال : وَاعْلَمُوا أنكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله « التوبة : 2 » وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ « الشورى : 31 » وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ « الحج : 51 » وقرئ : معجزين .
فَمُعَاجِزِينَ قيل : معناه ظانين ومقدِّرين أنهم يُعْجِزُونَنَا ، لأنهم حسبوا أن لا بعث ولا نشور فيكون ثوابٌ وعقاب ، وهذا في المعنى كقوله : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا « العنكبوت : 4 » .
ومُعَجِّزِينَ : يَنسُبُون إلى العَجْزِ مَن تَبَعِ النبيَّ ( عليه السلام ) وذلك نحو : جَهَّلْتُهُ وفَسَّقْتُه أي نسبته إلى ذلك . وقيل معناه مثبِّطين أي يثبِّطون الناس عن النبي كقوله : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله « الأعراف : 45 » . وَالعَجُوزُ : سميت لِعَجْزِهَا في كثير من الأمور . قال تعالى : إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ « الصافات : 135 » وقال : أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ « هود : 72 » .
. ملاحظات .
جعل ابن فارس العجز أصلين ، وهو الصحيح ، قال « 4 / 232 » : « أصلان صحيحان ، يدل أحدهما على الضعف ، والآخر على مؤخر الشئ . فالأول : عجز عن الشئ يعجز عجزاً فهو عاجز ، أي ضعيف ، وقولهم : إن العجز نقيض الحزم فمن هذا ، لأنه يضعف رأيه . ويقال : أعجزني فلان ، إذا عجزت عن طلبه وإدراكه . ولن يعجز الله تعالى شئ ،