تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
إن الله يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ « يوسف : 88 » إن الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ « الحديد : 18 » في آي كثيرة . ويقال لما تجافى عنه الإنسان من حقه : تَصَدَّقَ به ، نحو قوله : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ « المائدة : 45 » أي من تجافى عنه ، وقوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ، وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ « البقرة : 280 » فإنه أجرى ما يسامح به المعسر مجرى الصّدقة . وعلى هذا ما ورد عن النبي ( عليه السلام ) : ما تأكله العافية فهو صدقة ، وعلى هذا قوله تعالى : وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا « النساء : 92 » فسمى إعفاءه صَدَقَةً . وقوله : فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً « المجادلة : 12 » أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ « المجادلة : 13 » فإنهم كانوا قد أمروا بأن يتصدق من يناجي الرسول بصدقة ما غير مقدرة . وقوله : رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ « المنافقون : 10 » فمن الصدق أو من الصدقة . وصَداقُ المرأة وصِدَاقُهَا وصُدْقَتُهَا : ما تعطى من مهرها ، وقد أَصْدَقْتُهَا . قال تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً « النساء : 4 » .

. ملاحظات .

قال الراغب : والصِّدِّيقُ : من كثر منه الصِّدق . بل هو من كثر تصديقه وإيمانه لأنه من صدَّق بالتشدىد . روى الطبري في الرياض النضرة في مناقب العشرة » 2 / 107 « : » عن أبي ذر قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي : أنت الصديق الأكبر ، وأنت الفاروق الذي تفرق بين الحق والباطل « . وروى نحوه ابن ماجة » 1 / 44 « . وقال الراغب : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ . فمن الصدق أو من الصدقة . بل هو من الصدقة ، لأن أصله : فَأَتَصَدَّق . وقال الراغب : أمروا بأن يتصدق من يناجي الرسول بصدقة ما غير مقدرة . وقد روى الحاكم « 2 / 482 » وصححه على شرط الشيخين أنه لما أكثروا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشقوا عليه ، فرض الله عليهم الصدقة قبل مناجاته فبخلوا إلا علي ( عليه السلام ) كان عنده دينار فباعه بعشرة دراهم ، وكان يتصدق بالدرهم ويناجي النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى أكمل العشرة ، ولم يسأل أحد غيره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أي سؤال ! ، ثم عفا الله عنهم ونزل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ . وقوله : « وأَصْدَقْتُهُ : وجدته صادقاً » لا يصح ، ولم يقله أحد غيره ! بل تقول عن المرأة : أصدقتها ، أي جعلت لها صداقاً ، أو أعطيتها صداقاً ، أي مهراً . ( الصحاح : 4 / 1506 ) . وأخيراً ، فالمقام الذي أعطاه الراغب للصديقين دُوَيْنَ الأنبياء ( عليهم السلام ) فيه مبالغة ، وهو على مشرب الصوفية ، الذين يعدون أنفسهم من الصديقين وأن مقامهم بُعَيْد مقام الأنبياء ( عليهم السلام ) أو معهم !

صَدَى - تصدى - صداه - صادٍ - صديان

الصَّدَى : صوت يرجع إليك من كل مكان صقيل ، والتصْدِيَةُ : كل صوت يجري مجرى الصَّدَى في أن لا غَنَاءَ فيه ، وقوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً « الأنفال : 35 » أي غناء ما يوردونه غناء الصدى ومكاء الطير . والتصَدِّي : أن يقابل الشئ مقابلة الصَّدَى ، أي الصوت الراجع من الجبل ، قال : أما مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى « عبس : 5 » . والصَّدَى : يقال لذكر البوم وللدماغ لكون
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 490 | الشيخ علي الكوراني العاملي