تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
تُطْوَى ، أو القَلِيب الواسِعَةُ الشَّحْوةِ ، أي الفم ، والشحوة الخطوة . والظاهر أن البئر أعم من ذلك كله . راجع : معالم التنزيل : 2 / 412 ، والكشاف : 2 / 305 ، ولسان العرب : 1 / 250 . 2 . أرجع الراغب مفردات الجُب إلى القطع ، قال : « والجُبَّة التي هي اللباس منه ، وبه شُبَّهَ ما دخل فيه الرمح من السنان » . لكن لا مناسبة بين الجُب ، والجبة ، وجبة السنان ! كما لا موجب لحصر البئر بما حُفر في أرض غليظة ليصح فيه معنى القطع ، قال : « وتسميته بذلك إما لكونه محفوراً في جَبُوب ، أي في أرض غليظة وإما لأنه قد جُبَّ » . وجعله ابن فارس أصلين « المقاييس : 1 / 423 » : « أحدهما القطع والثاني تجمع الشئ . الجُبَّة معروفة لأنها تشمل الجسم وتجمعه فيها » . لكن هذين الأصلين أيضاً لا يستوعبان مفردات المادة ، فقولهم : جُبَّةُ العينِ وحجاجها للعظم الذي عليه الحاجب ، ليس فيه قطع ولا جمع ، إلا بتكلفات بعيدة ! فلا بد من توسيع أصول جَبَّ وجعلها ثلاثة .

جََبَتَ - طَاغوت

قال الله تعالى : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطاغُوتِ . الجِبْتُ والِجبْس : الفِسْل الذي لا خير فيه ، وقيل التاء بدل من السين ، تنبيهاً على مبالغته في الفسولة ، كقول الشاعر : عمرو بنُ يربوعٍ شِرَارُ الناسِ أي خِساس الناس . ويقال لكل ماعُبد من دون الله جِبْت . وسمي الساحر والكاهن جبتاً .

. ملاحظات .

وردت كلمة الطاغوت في القرآن ثمان مرات ، والجبت مرة واحدة ، في قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطاغُوتِ . وفي المخصص « 1 / 98 » أن الجبت : الضعيف في عقله ورأيه . وهو قريب من الجِبْسُ . وقال الخليل « 6 / 93 و : 5 / 58 » : « الجبت : الكاهن والساحر ، والجبس : الجبان الردئ . ويقال : الجبس من أولاد الريبة » . ونحوه المقاييس : 1 / 500 . وقال ابن منظور « 2 / 21 » : « الجِبْتُ : كلُّ ما عُبِدَ مِن دون الله . وقيل هي كلمة تَقَعُ على الصَّنَم والكاهن والساحر ونَحْوِ ذلك » . أقول : الطاغوت هو الذي يطغى ويتزعم ويعبده الناس ، أي يطيعونه من دون الله تعالى . والجبت : الرجل الضعيف المنحط الذي ينصبونه بدل الطاغوت ، ويطيعونه لأنه يمثل رمز طغيانهم . والجبت معرَّب ، وقد ورد جمعه في حديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) في كامل الزيارات / 99 : « اللهم العن الجوابيت والطواغيت ، والفراعنة ، واللات ، والعزى ، والجبت والطاغوت ، وكل نِدٍّ يدعى من دون الله » . ويظهر أن الأخيرين يختصان بقريش . وفي الكافي « 4 / 402 » عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في دعاء الطواف : آمنت بالله ، وكفرت بالجبت والطاغوت ، وباللات والعزى ، وعبادة الشيطان ، وعبادة كل ند يُدعى من دون الله » . وفي الكافي « 1 / 205 » : « عن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر « الباقر ( عليه السلام ) » عن قول الله عز وجل : بِالْجِبْتِ وَالطاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً . يقولون لأئمة الضلالة والدعاة إلى النار : هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلاً . أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ : نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين » . وفي فتح الباري « 8 / 189 » : « اختار الطبري أن المراد بالجبت والطاغوت جنس من كان يُعبد من دون الله ، سواء كان صنماً ، أو شيطاناً ، جنياً ، أو آدمياً » . وهذا يؤيد مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) .