ومسائل معلّقة ، وما لم تضمّ إليها صغرياتها - وهي عبارة عن الشرط - فلا يثبت شيءٌ في عالم الخارج .
أمّا الشرط في القضايا الشرطيّة :
فتارةً يثبت عن طريق العلم الحضوري ، فتكون النتيجة محرزة لا محالة ومضمونة الحقّانيّة ، باعتبار أنّ الكبرى مدركة بالعقل الأوّل ، والصغرى معلومة بالعلم الحضوري ، فينتج عنهما أنّ الشيء موجودٌ في الخارج .
وأخرى يثبت عن غير طريق العلم الحضوري ، أي عن طريق العقل الثالث ، فتكون الكبرى مستفادة من العقل الأوّل ، والصغرى من العقل الثالث ، وتكون النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات .
عوداً على بدء ، فإنّه بناءً على إرجاع القضيّة المحسوسة إلى قضيّة كلّيّة ، يكون العقل الأوّل منبئاً عن قضايا معلّقة وشرطيّة لا تثبت شيئاً بالفعل ، وإنّما تفتقر إلى إثبات صغرياتها ومقدّماتها ، ليتمّ بعد ذلك إثبات النتيجة عن طريق التوالد الموضوعي . وهذه الصغريات خارجة عن دائرة العقل الأوّل حتّى في حال ثبوتها بالعلم الحضوري .
نعم ، لو قلنا : إنّ القطع في القضيّة المحسوسة ينصبُّ على القضيّة الجزئيّة مباشرةً ، فحينئذٍ سيشكّل ذلك استثناءً من أحكام العقل الأوّل ؛ لأنّ قضاياه ستكون عبارة عن قضايا شرطيّة معلّقة باستثناء هذه القضيّة ، حيث ستكون قضيّة وجوديّة ومعرفة تنجيزيّة .
هذا بناءً على الطريقة الموضوعيّة في توالد المعرفة التي لم يثبت العقلان الأوّل والثاني فيها شيئاً في الخارج ، خلافاً للطريقة الذاتيّة .
هذا ما أردنا بيانه بالنسبة إلى مصادرات المنطق الذاتي .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٢