( العروة ) عنه بإيجاب وقبولين ؛ بحيث يكون الإيجاب من المحيل ، والقبول الأوّل من المحتال ، والقبول الثاني من المحال عليه : إمّا مطلقاً ، وإمّا في خصوص ما إذا كان بريئاً . وهذه الفعّاليّة الثالثة الصادرة من المحال عليه عبارة عن نفس ذلك الرضا الذي كان يعتبر في الاحتمال الأوّل من ناحية المحال عليه ، إلّا أنّه حوّل إلى عمل إنشائي ؛ فبينما كان يعتبر رضاه في الاحتمال الأوّل ، إمّا مطلقاً وإمّا إذا كان بريئاً ، فقد حوّل هذا الرضا إلى عمل إنشائي هنا في الاحتمال الثاني ، فلا يكفي مجرّد رضاه من دون أن تصدر منه فعّاليّة متجاوبة مع فعّاليّة المحيل والمحتال .
3 - الاحتمال الثالث : أن تكون الأداة الإنشائيّة عبارة عن إيقاع لا عقد ، وهذا الإيقاع يصدر من المحيل فقط ، ولا تعتبر فيه مشاركة المحتال معه أو المحال عليه ، بل يشترط فيه رضا المحتال ، وكذلك رضا المحال عليه : إمّا مطلقاً وإمّا إذا كان بريئاً ، وهو الذي اختاره السيّد قدس سره في ( العروة ) .
وتحقيق الكلام في ذلك يكون بتوضيح الموازين التي بها تكون المعاملة عقداً أو إيقاعاً أو منوطة برضا الغير ؛ فهنا ثلاث خصوصيّات لا بدّ من البحث عنها ، وهي :
الأولى : الخصوصيّة التي بها تكون المعاملة عقداً ، ويشترك فيها اثنان أو أكثر .
الثانية : الخصوصيّة التي بها تكون المعاملة إيقاعاً ، ويكفي فيها الشخص الواحد .
الثالثة : الخصوصيّة التي بها تكون المعاملة منوطةً برضا الغير ، سواءٌ أكانت المعاملة بنفسها عقداً أم إيقاعاً .
1 - فأمّا الخصوصيّة الأولى : فكون معاملة عقداً مرجعه إلى أنّ القانون قد
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٠٤