بملاك فقدان واحدٍ منها على ما ذكرناه مراراً . وإذا كان الأمر كذلك ، فإنّ جملةً من الإشكالات السابقة تتوجّه إلى المقام ، إضافةً إلى انقطاع الصلة وإلى [ الهوّة ] الفاصلة بين عالم القضايا الوجوديّة وبين عالم القضايا الشرطيّة ، بحيث لا نحتمل أن تكون القضايا الشرطيّة تستبطن حدّاً أوسط غاب عن نظرنا لإثبات القضايا الوجوديّة بحسب الخارج .
وهذا المطلب كنّا نحتمله في نفس قضايا العالم الشرطيّة ، بمعنى أن تكون قضيّة من القضايا الشرطيّة تثبت موضَوعها لمحمولها أو جزاءها لمقدّمها اعتماداً على قضيّة أخرى من القضايا الشرطيّة التي لا نستحضرها بالفعل ، أي أنّنا كنّا نحتمل ثبوت حدٍّ أوسط من قضيّة شرطيّة لقضيّة شرطيّة أخرى .
إلّاأنّ احتمال أن تكون بعض القضايا الشرطيّة المعلّقة بين الأرض والسماء حدّاً أوسط لثبوت قضيّة تنجيزيّة احتمالٌ غير موجود في نفسه ، إلّاإذا قلنا : إنّ من جملة القضايا المعلّقة بين الأرض والسماء قضيّة الشيخ الرئيس حول استحالة الاتّفاق الدائمي ؛ إذ من الممكن عندئذٍ استنباط هذه القضيّة الوجوديّة منها ، ولكنّنا لا نحتمل أن تكون صالحة لتكوين حدٍّ أوسط لحصول العلم بهذه القضيّة التنجيزيّة الخارجيّة .
هذا تمام الكلام في التفسير الثالث لحصول العلم بالعلّيّة مع إبطاله .
والحمد للَّهربّ العالمين .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦٢