تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
إسقاطها ؛ فقد قرأنا في علم الأصول « 1 » أنّ المانعيّة لا تتصوّر إلّامع فرض وجود المقتضي ، ففرض استناد عدم الشيء إلى وجود المانع يقع بعد فرض ثبوت المقتضي ؛ لأنّ المانعيّة مأخوذٌ فيها ثبوت المقتضي في مرحلة سابقة ، وهي نحو من المحاربة معه ، ومع عدم المقتضي لا يبقى معنى لهذه الحرب . إذن : فحين نقول : إنّنا نعلم بعدم اجتماع هذه التاءات مع تمام الألِفات ، وبعدم اجتماع هذه المصالح للكذب في تمام نفوس المائة ، نسأل أنفسنا : هل يبقى العلم بعدم اجتماع هذه المصالح المائة للكذب حتّى مع فرض العلم بثبوت المقتضي لوجود مصلحة عند كلّ واحد من هؤلاء ؟ ومع وجود هذه المصالح واجتماعها في نفوس المخبرين ، فهل يحصل لنا العلم بعدم فعليّة هذه المصالح وبعدم حصولها فعلًا ؟ ! وفي مقام الجواب عن هذا السؤال نقول : إنّه لا شكّ في عدم حصول علمٍ لدينا بصدق المخبرين مع فرض ثبوت المقتضي لداعي الكذب في نفس كلّ واحد منهم ؛ فنحن إنّما نعلم بعدم اجتماع دواعي الكذب في فرض عدم علمنا بوجود مقتضٍ لاجتماع هذه الدواعي ، وفي صورة العلم بعدم اجتماع هذه الدواعي تكون المانعيّة مستحيلة ؛ إذ الفرض عدم العلم بثبوت المقتضي لتمام هذه الأمور ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ المانعيّة غير معقولة في حالة عدم إحراز ثبوت المقتضي . ومن هنا نخلص إلى أنّ العلم بعدم اجتماع دواعي الكذب لا يمكن أن يكون بملاك المانعيّة . ب - والآن ننقل الحديث إلى التجربيّات ، ونسترجع حالة تناولنا قرص
هامش
( 1 ) راجع : بحوث في علم الأصول 5 : 390
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 103 | السيد محمد باقر الصدر