لدينا أربعة أشياء لا تمانع ذاتيّاً بينها ، ولم يقم دليلٌ على فقدان واحدٍ بعينه مشارٍ إليه إجمالًا ، فهنا لا موجب من قبل العقل الأوّل لحصول القطع بفقدان واحدٍ من هذه الأربعة ، بل يبقى احتمال وجودها جميعاً قائماً .
كان هذا عبارة عن مقدّمة توخيّنا من خلالها تحليل أصل المدّعى تحليلًا فنّيّاً ، وخلصنا إلى أنّ العلم الإجمالي الحاصل على نحو السالبة الجزئيّة - أي العلم الإجمالي بعدم اجتماع ( ت ) مع ( أ ) صدفةً ولو لمرّة واحدة على الأقلّ - لا بدّ من استناده إلى أحد منشأين :
فإمّا أن يدّعي الشيخ الرئيس أنّ هذا العلم الإجمالي قد نشأ من ملاك التمانع الذاتي بين هذه الأمور .
وإمّا أن يدّعي أنّ فرداً واحداً من هذه الأطراف بعينه مفقود ، وحيث إنّه مشتبه مع غيره ، فيتولّد من هذا الاشتباه علمٌ إجمالي .
البراهين المطروحة لإبطال العلم الإجمالي « 1 » :
ولدينا عدّة براهين على إبطال هذا العلم الإجمالي ، وبعضها يتكفّل إبطاله بكلا شقّيه وتقديريه ، أي سواء كان بملاك التمانع أم بملاك اشتباه الفرد الواقعي ، وبعضها يتكفّل إثبات بطلان العلم الإجمالي على الوجه الأوّل ، وهو المانعيّة ، وبعضها يتكفّل إثبات بطلانه على الوجه الثاني فقط . وسوف نقدّم البراهين التي يتكفّل كلّ واحد منها شقّاً دون آخر ، ثمّ نعقّب بالبراهين التي تتكفّل إبطال الدعوى بكلا شقّيها .
هامش
( 1 ) راجع حول الإيرادات السبعة التي يسجّلها السيّد الشهيد قدس سره على المنطق الأرسطي : الأسس المنطقيّة للاستقراء : 67 - 90