لا يحصل لنا علمٌ بعدم الاجتماع ، وفي صورة عدم العلم بعدم الاجتماع لا يحصل لنا علمٌ بعدم المانعيّة .
وهذا البرهان برهان على إبطال الشقّ الأوّل .
ولو أردنا الاكتفاء في مقام إبطال هذا المطلب باللغة الاصطلاحيّة للفلاسفة وللشيخ الرئيس ، ومع قطع النظر عن أيّ تحليل ، فحينئذٍ نقول : إنّكم ذكرتم في الفلسفة أنّ المانعيّة دائماً ترجع إلى التضادّ ولا تتصوّر إلّامن باب التضادّ ، فلو فرض أنّه لا تضادّ في الكون فلا مانعيّة .
إذن : كون شيء مانعاً عن تأثير مقتضي شيء آخر في مُقتضاه فرع أن يكون هناك تضادّ بين المانع والممنوع ؛ إذ لو لم يكن هناك تضادّ بين الرطوبة والاحتراق لم تكن الرطوبة مانعة عن تأثير النار في الإحراق ، فالمانعيّة إذن فرع التضادّ .
وقد قلتم في الفلسفة « 1 » : إنّ التضادّ يحتاج إلى وحدة الموضوع ويكون في حالتين متبادلتين على موضوع واحد ، وفي زمان واحد ، لا على موضوعين وفي زمانين . وقلتم : إنّ التضادّ لا يتصوّر مع تعدّد الموضوع .
وإذا قطعنا النظر عن التحليل الذي تعمّقنا فيه ، وأردنا أن نستفيد من مصطلحاتهم ونعدّ منها برهاناً ضدّهم ، نقول في المقام : إنّه لا يعقل وجود تضادّ بين حركة جسم هذا الإنسان وحركة جسم الآخر ؛ لأنّهما قائمان في موضوعين لا في موضوع واحد . وحينئذٍ لا يعقل بينهما مانعيّة ؛ لأنّ المانعيّة بملاك التضادّ ، والفرض عدمه . ومن هنا يبطل حصول العلم الإجمالي بملاك المانعيّة .
وهذا لا نسمّيه برهاناً مستقلّاً - وهو مستقى من مصطلحاتهم وأصولهم
هامش
( 1 ) انظر : رسائل ابن سينا : 70 ؛ تحرير القواعد المنطقيّة في شرح الرسالة الشمسيّة : 327