الاتّجاهات الربانية بالنسبة إلى ذلك الواقع .
ومن هنا تبقى للقرآن حينئذٍ قدرته على القيمومة دائماً ، قدرته على العطاء المستجدّ دائماً ، قدرته على الإبداع دائماً ؛ لأنّ المسألة هنا ليست مسألة تفسير لفظ ، طاقات التفسير اللغوي ليست طاقات لا متناهية ، بينما القرآن الكريم دلّت الروايات على أنّه لا ينفد « 1 » ، وصرّح القرآن الكريم بأنّ كلمات اللَّه لا تنفد « 2 » .
القرآن الكريم عطاؤه لا ينفد بينما التفسير اللغوي ينفد ؛ لأنّ اللغة لها طاقات محدودة ، وليس هناك تجدّد في المدلول اللغوي ، ولو وجد تجدّد في المدلول اللغوي فلا معنى لتحكيمه على القرآن ، ولو وجدت لغة أخرى بعد القرآن لا معنى لأن يفهم القرآن من خلال لغة جديدة أو مصطلحات جديدة أو ألفاظ تحمل مدلولات وضعية استحدثت بعد القرآن .
إذن هذا العطاء الذي لا ينفد للقرآن ، هذه المعاني التي لا تنتهي للقرآن ، التي نصّ عليها القرآن نفسه ونصّت عليها أحاديث أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، هذه الحالة من عدم النفاد ، تكمن في هذا المنهج ، في منهج التفسير الموضوعي ؛ لأنّنا نستنطق القرآن ، وإنّ في القرآن علم ما كان وعلم ما يأتي ؛ لأنّ في القرآن دواء دائنا ، لأنّ في القرآن نظم ما بيننا ، لأنّ في القرآن ما يمكن أن
هامش
( 1 ) راجع نهج البلاغة : الخطبة 198
( 2 ) انظر قوله تعالى :« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ »لقمان : 27 .
وقوله تعالى :« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً »الكهف : 109