أوجه الفرق بين الاتجاهين التجزيئي والموضوعي
لماذا كانت الطريقة التجزيئية عاملًا في إعاقة النمو ؟ ولماذا تكون الطريقة الموضوعية والاتّجاه التوحيدي عاملًا في النمو والإبداع وتوسيع نطاق حركة الاجتهاد ؟
لكي نعرف لماذا كان هذا ولماذا كان ذاك ؟ يجب أن نكوّن انطباعات أوضح وأكثر تحديداً عن هذين الاتّجاهين : عن الاتّجاه التجزيئي والاتّجاه التوحيدي ، وإنّما يتّضح ذلك بعد أن نشرح بعض أوجه الاختلاف بين الاتّجاهين .
ويمكن توضيح بعض أوجه الاختلاف بين هذين الاتّجاهين التفسيريين فيما يلي :
1 - السلبيّة في الاتجاه التجزيئي والإيجابيّة في الاتجاه الموضوعي :
أوّلًا : أنّ المفسّر التجزيئي دوره في التفسير على الأغلب سلبي ، فهو يبدأ بتناول النّص القرآني المحدّد آية مثلًا أو مقطعاً قرآنياً دون أيّ افتراضات أو طروحات مسبقة ، ويحاول أن يحدّد المدلول القرآني على ضوء ما يسعفه به اللفظ مع ما يتاح له من القرائن المتّصلة والمنفصلة . العملية في طابعها العام عملية تفسير نصّ معيّن ، وكأنّ دور النّص فيها دور المتحدّث ودور المفسّر هو الإصغاء والتفهّم ، وهذا ما نسمّيه بالدور السلبي . المفسّر هنا شغله أن يستمع لكن بذهن مضيء ، بفكر صافٍ ، بروح محيطة بآداب اللغة وأساليبها في التعبير ، بمثل هذه الروح ، بمثل هذه الذهنية وبمثل هذا الفكر يجلس بين يدي القرآن ليستمع ، فهو ذو دور سلبي