تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
أوسع دائرةً من الإمكان العملي . ولاشكّ في أنّ امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقياً ؛ لأنّ ذلك ليس مستحيلًا من وجهة نظرٍ عقليةٍ تجريدية ، ولا يوجد في افتراضٍ من هذا القبيل أيّ تناقض ؛ لأنّ الحياة كمفهومٍ لا تستبطن الموت السريع ، ولا نقاش في ذلك . كما لا شكّ أيضاً ولا نقاش في أنّ هذا العمر الطويل ليس ممكناً إمكاناً عملياً ، على نحو الإمكانات العملية للنزول إلى قاع البحر أو الصعود إلى القمر ؛ ذلك لأنّ العلم بوسائله وأدواته الحاضرة فعلًا والمتاحة من خلال التجربة البشرية المعاصرة لا يستطيع أن يمدد عمر الإنسان مئات السنين ، ولهذا نجد أنّ أكثر الناس حرصاً على الحياة وقدرةً على تسخير إمكانات العلم لا يُتاح لهم من العمر إلّا بقدر ما هو مألوف . وأمّا الإمكان العلمي فلا يوجد علمياً اليوم ما يبرّر رفض ذلك من الناحية النظرية . وهذا بحث يتّصل في الحقيقة بنوعية التفسير الفسلجي لظاهرة الشيخوخة والهرم لدى الإنسان ، فهل تعبِّر هذه الظاهرة عن قانونٍ طبيعيّ يفرض على أنسجة جسم الإنسان وخلاياه - بعد أن تبلغ قمّة نموّها - أن تتصلّب بالتدريج وتصبح أقلّ كفاءةً للاستمرار في العمل إلى أنْ تتعطّل في لحظةٍ معيّنةٍ ، حتى لو عزلناها عن تأثير أيِّ عاملٍ خارجي ؟ أو أنّ هذا التصلّب وهذا التناقص في كفاءة الأنسجة والخلايا الجسمية للقيام بأدوارها الفيسيولوجية نتيجة صراعٍ مع عوامل خارجيةٍ كالميكروبات أو التسمّم الذي يتسرّب إلى الجسم من خلال ما يتناوله من غذاءٍ مكثّف أو ما يقوم به من عملٍ مكثّف أو أيّ عاملٍ آخر ؟ وهذا سؤال يطرحه العلم اليوم على نفسه ، وهو جادّ في الإجابة عليه ، ولا يزال للسؤال أكثر من جوابٍ على الصعيد العلمي .