تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ما يرفض وقوعه ، بل إنّ اتّجاهاته القائمة فعلًا تشير إلى إمكان ذلك وإن لم يكن الصعود فعلًا ميسوراً لي أو لك ؛ لأنّ الفارق بين الصعود إلى الزهرة والصعود إلى القمر ليس إلّافارق درجة ، ولا يمثّل الصعود إلى الزهرة إلّامرحلة تذليل الصعاب الإضافية التي تنشأ من كون المسافة أبعد ، فالصعود إلى الزهرة ممكن علمياً وإن لم يكن ممكناً عملياً فعلًا . وعلى العكس من ذلك الصعود إلى قرص الشمس في كبد السماء فإنّه غير ممكنٍ علمياً ، بمعنى أنّ العلم لا أمل له في وقوع ذلك ؛ إذ لا يُتصوّر علمياً وتجريبياً إمكانية صنع ذلك الدرع الواقي من الاحتراق بحرارة الشمس التي تمثّل أتّوناً هائلًا مستعراً بأعلى درجةٍ تخطر على بال إنسان . وأقصد بالإمكان المنطقي أو الفلسفي : أن لا يوجد لدى العقل وفق ما يدركه من قوانين قَبْلية - أي سابقة على التجربة - ما يبرّر رفض الشيء والحكم باستحالته . فوجود ثلاثة برتقالاتٍ تنقسم بالتساوي وبدون كسرٍ إلى نصفين ليس له إمكان منطقي ؛ لأنّ العقل يدرك - قبل أن يمارس أيّ تجربةٍ - أن الثلاثة عدد فردي وليس زوجاً ، فلا يمكن أن تنقسم بالتساوي ؛ لأنّ انقسامها بالتساوي يعني كونها زوجاً ، فتكون فرداً وزوجاً في وقتٍ واحد ، وهذا تناقض ، والتناقض مستحيل منطقياً . ولكنّ دخول الإنسان في النار دون أن يحترق ، وصعوده للشمس دون أن تحرقه الشمس بحرارتها ليس مستحيلًا من الناحية المنطقية ؛ إذ لا تناقض في افتراض أنّ الحرارة لا تتسرّب من الجسم الأكثر حرارةً إلى الجسم الأقل حرارة ، وإنّما هو مخالف للتجربة التي أثبتت تسرّب الحرارة من الجسم الأكثر حرارةً إلى الجسم الأقلّ حرارةً إلى أن يتساوى الجسمان في الحرارة . وهكذا نعرف أنّ الإمكان المنطقي أوسع دائرةً من الإمكان العلمي ، وهذا
بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 20 | السيد محمد باقر الصدر