تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ( 1 ) . وفهم عمر ويعلي ذلك مع تقرير النبي ( ص )
لهما على ما فهماه دليل ظاهر على العدم عند العدم .
الثاني : أن الأمة متفقة على أن الحياة شرط لوجود العلم والقدرة والإرادة ونحو
ذلك ، وإن الحول شرط لوجوب الزكاة ، وحكموا بانتفاء العلم والقدرة عند
عدم الحياة ، وبانتفاء وجوب الزكاة عند عدم الحول ، ولولا أن ذلك مقتضى
الشرط لما كان كذلك .
الثالث : أنه إذا كان الشرط مما يثبت الحكم مع عدمه على كل حال ، وهو لا
يلزم من وجوده وجود الحكم ، فيلزم أن يكون كل أمرين مختلفين لا يلزم من
وجود أحدهما وجود الآخر ، ولا من عدمه عدمه شرطا ، وهو محال متفق عليه .
والجواب : قولهم انه من لوازمه بتقدير عدم المعارض .
قلنا : يجب أن لا يكون مقتضيا لذلك ، حذرا من التعارض بتقدير وجود المعارض .
وما ذكروه ثانيا ، إنا وإن سلمنا أن ما دخلت عليه كلمة ( إن ) شرط ولكن
لا نسلم أنه يلزم من عدمه عدم المشروط .
وأما الاستدلال بقضية يعلي بن أمية فليس فيه ما يدل على أن عدم الخوف مانع
من ثبوت القصر دونه ، بل لعله فهم أن الأصل عدم القصر ، وحيث ورد القصر
حالة الخوف بقوله * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) * ولم
يوجد ما يدل على القصر حالة عدم الخوف ، فيبقى على حكم الأصل
فإن قيل : ما ذكرتموه من الاحتمال إنما يصح أن لو كان الأصل في الصلاة
الاتمام ، وليس كذلك ، بل الأصل في الصلاة عدم الاتمام ، ودليله ما روي عن
عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت : كانت الصلاة في السفر والحضر ركعتين
، فأقرت في السفر وزيدت في الحضر ( 2 ) فلم يبق للتعجب وجه سوى دلالة اشتراط
الخوف وعدم القصر عند عدمه .
قلنا : الصلاة المشروعة بديا ركعتين لا تسمى مقصورة ، كصلاة الصبح ، ولا
فعلها قصرا ، وإنما المقصورة اسم لما جوز الاقتصار عليه من ركعتين في الرباعية
هامش
1 - حديث يعلى بن أمية رواه الجماعة الا البخاري .
2 - رواه البخاري ومسلم .