تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فإن قيل : تعليق الحكم بالصفة عندنا إنما يكون دليلا على نفيه حالة عدم الصفة إذا لم يكن حالة عدم الصفة أولى بإثبات حكم الصفة ، كما ذكرناه من حكم زكاة السائمة والمعلوفة . وأما إذا كان الحكم في حالة عدم الصفة أولى بالاثبات من حالة وجود الصفة فلا وها هنا تحريم القتل حالة عدم خشية الاملاق أولى من التحريم حالة خشية الاملاق . فكان التنصيص على تحريم القتل حالة خشية الاملاق محرما له حالة عدم الخشية بطريق الأولى ، وكان ذلك من باب فحوى الخطاب ، لا من باب دليل الخطاب . قلنا : هذا ، وإن استمر لكم في هذه الصورة ، فلا يستمر في قوله تعالى : * ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) * ( 3 ) آل عمران : 130 ) وفي قوله * ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ) * ( 4 ) النساء : 6 ) وفي قوله تعالى : * ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) * ( 24 ) النور : 33 ) فإن النهي في جميع هذه الصور ليس هو أولى من صور السكوت ( 1 ) ، فإن النهي . عن أكل قليل الربا ليس أولى من كثيره ، ولا النهي عن أكل مال اليتيم من غير إسراف أولى من الاسراف ، ولا النهي عن الاكراه على الزنا حالة إرادة التحصن أولى من حالة إرادة الزنا ( 2 ) ومع ذلك ، فالحكم في الكل مشترك . فإن قيل مخالفة دليل الخطاب في هذه الصور إنما كانت لمعارض ، ولا يلزم مخالفته عند عدم المعارض . قلنا : وإن كان ثبوت الحكم في صورة السكوت على نحو ثبوته في صورة النطق لدليل ، ولكن يجب أن يعتقد أنه من غير مخالفة دليل لما فيه من دفع محذور المعارضة . ولو كان دليل الخطاب دليلا ، لزم من ذلك التعارض ، وهو خلاف الأصل . المسلك الثاني : إن تعليق الحكم بالصفة ، لو كان مما يستفاد منه نفي الحكم عند عدم الصفة ، لم يخل
هامش
1 - من صور السكوت - فيه تحريف والصواب في صور السكوت . 2 - ولا النهي عن الاكراه على الزنا حالة إرادة التحصن أولى من حالة إرادة الزنا في العبارة قلب والصواب - ولا النهي عن الاكراه على الزنا حالة إرادة الزنا أولى من حالة التحصن .