وإما إن كان لصحة الملفوظ به فإما ان تتوقف صحته عليه عقلا أو شرعا .
فإن كان الأول ، فكقوله تعالى : * ( واسأل القرية ) * ( 12 ) يوسف : 82 ) فإنه لا بد من إضمار أهل
القرية لصحة الملفوظ به عقلا ( 1 ) .
وإن كان الثاني ، فكقول القائل لغيره : أعتق عبد ك عني على ألف فإنه
يستدعي تقدير سابقة انتقال الملك إليه ضرورة توقف العتق الشرعي عليه .
النوع الثاني - دلالة التنبيه والايماء
وهي خمسة أصناف ، وسيأتي ذكرها في القياس .
النوع الثالث - دلالة الإشارة وذلك كما في قوله ( ص ) ، في حق النساء النساء ناقصات عقل ودين فقيل له :
يا رسول الله ، ما نقصان دينهن ؟ - قال : تمكث إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها
لا تصلي ، ولا تصوم ( 2 ) فهذا الخبر إنما سيق لبيان نقصان دينهن ، لا لبيان
أكثر الحيض وأقل الطهر ، ومع ذلك لزم منه أن يكون أكثر الحيض خمسة عشر
يوما ، وأقل الطهر كذلك ، لأنه ذكر شطر الدهر مبالغة في بيان نقصان دينهن ،
ولو كان الحيض يزيد على خمسة عشر يوما لذكره
وكذلك دلالة مجموع قوله تعالى : * ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) * ( 46 ) الأحقاف : 15 ) وقوله تعالى : * ( وفصاله
في عامين ) * ( 31 ) لقمان : 14 ) على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وإن لم يكن ذلك مقصودا من اللفظ .
وكذلك قوله تعالى : * ( فالآن باشروهن ) * ( 2 ) البقرة : 187 ) أباح المباشرة ممتدة إلى طلوع الفجر
بقوله : * ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) * ( 2 ) البقرة : 187 ) وكان بيان ذلك هو
المقصود ، ومع ذلك لزم منه أن من جامع في ليل رمضان ، وأصبح جنبا لم يفسد
صومه ، لان من جامع في آخر الليل ، لا بد من تأخر غسله إلى النهار ، فلو كان
ذلك مما يفسد الصوم لما أبيح الجماع في آخر جزء من الليل . ومع ذلك فإنه لم يقع
مقصودا من الكلام ، إلى نظائره .
هامش
1 - واسال القرية - انظر 45 ج 1 .
2 - الحديث مثل به الأصول لما يدل على معان ثانوية ، . استدل به الفقهاء على
أكثر مدة الحيض وأقل مدة الطهر ، وقد أنكره غير واحد وقال لا أصل له انظر
تلخيص الحبير ، وكشف الخفا .