القسم الثاني في دلالة غير المنظوم
وهو ما دلالته لا بصريح صيغته ووضعه ، وذلك لا يخلو إما أن يكون مدلوله
مقصودا للمتكلم ، أو غير مقصود :
فإن كان مقصودا ، فلا يخلو
إما أن يتوقف صدق المتكلم أو صحة الملفوظ به عليه ، أو لا يتوقف :
فإن توقف ، فدلالة اللفظ عليه تسمى دلالة الاقتضاء ،
وإن لم يتوقف فلا يخلو
إما أن يكون مفهوما في محل تناوله اللفظ نطقا ، أو لا فيه .
فإن كان الأول ، فتسمى دلالته دلالة التنبيه والايماء ،
وإن كان الثاني : فتسمى دلالته دلالة المفهوم .
وأما إن كان مدلوله غير مقصود للمتكلم ، فدلالة اللفظ عليه تسمى دلالة الإشارة .
فهذه أربعة أنواع :
النوع الأول - دلالة الاقتضاء
وهي ما كان المدلول فيه مضمرا ، إما لضرورة صدق المتكلم ، وإما لصحة
وقوع الملفوظ به .
فإن كان الأول ، فهو كقوله ( ص ) : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا
عليه وقوله عليه السلام : لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل وقوله عليه السلام :
لا عمل إلا بنية ( 1 ) فإن رفع الصوم والخطأ والعمل مع تحققه ممتنع ، فلا بد من
إضمار نفي حكم يمكن نفيه ، كنفي المؤاخذة والعقاب في الخبر الأول ، ونفي الصحة
أو الكمال في الخبر الثاني ، ونفي الفائدة والجدوى في الخبر الثالث ضرورة صدق الخبر .
هامش
1 - الحديث معناه صحيح وقد روى بألفاظ عدة منه انما الأعمال بالنيات :
( والأعمال بالنيات ) ( والأعمال بالنية ) وقد ذكر كثيرا منها ابن حجر في فتح
الباري وليس من بينها ( لا عمل الا بنية )