تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الأقسام فلا يمتنع التعليل فيها بما لا مناسبة فيه ، إلا أن تكون العلة بمعنى الباعث ، وأما بمعنى الامارة والعلامة فلا . وعلى هذا ، فما ذكروه من الحجة على امتناع التعليل بالوصف الطردي إنما يصح إن لو قيل إن التعليل بالوصف الطردي بمعنى الباعث ، ولا اتجاه لها في التعليل بمعنى الامارة والعلامة . وعلى هذا ، فلا امتناع في جعل الجهل علامة على الاكرام ، والعلم علامة على الإهانة ، إذا لم يكن هو الباعث بل الباعث غيره . المسألة الثانية اتفقوا على صحة الايماء فيما إذا كان حكم الوصف المومي إليه مدلولا عليه بصريح اللفظ ، كالأمثلة السابق ذكرها . وأما إذا كان اللفظ يدل على الوصف بصريحه ، والحكم مستنبط منه ، غير مصرح به ، كما في قوله تعالى * ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) * فإن اللفظ بصريحة يدل على الحل ، والصحة مستنبطة منه . ووجه استنباط الصحة منه أنه لو لم يكن البيع صحيحا ، لم يكن مثمرا ، إذ هو معنى نفي الصحة وإذا لم يكن مثمرا مفيدا ، كان تعاطيه عبثا ، والعبث مكروه ، والمكروه لا يحل . وعند ذلك ، فيلزم من الحل الصحة لتعذر الحل مع انتفاء الصحة . وهذا ( 1 ) مما اختلف في كونه مومى إليه . فذهب قوم إلى امتناع الايماء تمسكا منهم بأن الايماء إنما يتحقق إذا دل اللفظ بوضعه على الوصف والحكم ، كما سبق من الأمثلة . وأما إذا دل على الوصف بالوضع ، وكان الحكم مستنبطا منه ، فلا يدل ذلك على كونه مومي إليه ، كما إذا دل اللفظ على الحكم بوضعه ، وكان الوصف مستنبطا منه ، فإنه لا يدل على الايماء إلى الوصف ، وذلك كما في قوله ، عليه السلام حرمت الخمرة لعينها ( 2 ) فإنه يدل على الحكم ، وهو التحريم وضعا ، والشدة المطربة علة مستنبطة منه ، وليست مومي إليها .
هامش
1 - وهذا - فيه تحريف ، والصواب فهذا لأنه جواب قوله وأما إذا كان اللفظ . 2 - تقدم تعليقا ص 191 ج 3 ان هذا الحديث غير صحيح . فما بنى عليه من التمثيل به لما حكمه منصوص وعلته مستنبط غير صحيح أيضا ، والصحيح ان كلا من تحريم الخمر وعلته الموجبة له منصوص في الكتاب والسنة قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا ) - إلى قوله - ( فهل أنتم منتهون ) وقوله ( ص ) .