تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
المسلك الرابع : في إثبات العلة بالسير والتقسيم ( 1 ) وذلك أن يقال : الحكم الثابت في الأصل إما أن يكون ثابتا لعلة ، أو لا لعلة لا جائز أن يقال بالثاني ، إذا هو خلاف إجماع الفقهاء . على أن الحكم لا يخلو عن علة إما بجهة الوجوب ، كما قالت المعتزلة . أولا بجهة الوجوب ، كقول أصحابنا ( 2 ) وبتقدير جواز خلوه عن العلة فالخلو عنها على خلاف الغالب المألوف من شرع الاحكام ، وذلك يدل ظاهرا على استلزام الحكم فيما نحن فيه للعلة . وإذا كان لا بد له من علة فإما بأن تكون ظاهرة أو غير ظاهرة . لا جائز أن تكون غير ظاهرة ، وإلا كان الحكم تعبدا ، وهو خلاف الأصل لوجوه ثلاثة . الأول أن إثبات الحكم بجهة التعقل أغلب من إثباته بجهة التعبد ، وإدراج ما نحن فيه تحت الغالب أغلب على الظن . الثاني أنه إذا كان الحكم معقول المعنى ، كان على وفق المألوف من تصرفات العقلاء وأهل العرف ، والأصل تنزيل التصرفات الشرعية على وزان التصرفات العرفية .
هامش
1 - التقسيم لغة التجزئة ، والمراد به هنا ترديد المستدل بين ما جمعه من الأوصاف التي يحتمل ان يكون كل منها علة الحكم ، والسبر لغة الاختبار ، والمراد منه هنا اختبار كل وصف من الأوصاف التي انحصر التعليل فيها بطريق من الطرق الآتية ليتميز ما يصلح منها للتعليل فيضاف إليه الحكم ويلغي منها ما لا يصلح للتعليل 2 - تقدم ما في ذلك تعليقا .